وفي الإسرائيليات كثير ليس لها ثبات ، ولا يعوّل عليها من له قلب ؛ فإن آدم وحوّاء وإن كان غرّهما بالله الغرور ـ فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ، وما كانا بعد ذلك ليقبلا له نصحا ولا يسمعا منه قولا.
الثاني ـ أنّ المراد بهذا جنس الآدميين ؛ فإنّ حالهم في الحمل وخفّته وثقله إلى (١) صفة واحدة. وإذا خفّ عليهم الحمل استمرّوا به ؛ فإذا ثقل عليهم نذروا كل نذر فيه ، فإذا ولد لهم ذلك الولد جعلوا فيه لغير الله شركاء في تسميته وعمله (٢) ، حتى إنّ منهم من ينسبه إلى الأصنام ، ويجعله لغير الله وعلى غير دين الإسلام ، وهذا القول أشبه بالحق ، وأقرب إلى الصدق ، وهو ظاهر الآية وعمومها الذي يشمل جميع متناولاتها ، ويسلم فيها الأنبياء عن النقص الذي لا يليق بجهّال البشر ، فكيف بسادتهم وأنبيائهم.
المسألة الثانية ـ روى ابن القاسم عن مالك ، قال : أول الحمل بشر (٣) وسرور ، وآخره مرض من الأمراض. قال الله عز وجل (٤) : (حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ ، فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللهَ رَبَّهُما). وقال عزّ وجل (٥) : (فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ).
وهذا الذي قاله مالك إنه مرض من الأمراض يعطيه ظاهر قوله : فلما أثقلت دعوا الله ربّهما ولا يدعو المرء هذا الدعاء إلّا إذا نزلت به شدة.
وهذه الحال مشاهدة في الحوامل ، ولأجل عظم الأمر وشدّة الخطب جعل موتها شهادة ، فقال صلى الله عليه وسلم : الشهداء سبعة سواء : القتل في سبيل الله. وذكر المرأة تموت بجمع (٦) شهيد.
المسألة الثالثة ـ إذا ثبت هذا من ظاهر الآية فحال الحامل حامل المريض في أفعالها ، ولا خلاف بين علماء الأمصار أنّ فعل المريض فيما يهب أو يحابى في ثلثه.
__________________
(١) في ل : على صفة.
(٢) في ل : وعلمه.
(٣) في ل : بشرى.
(٤) سورة الأعراف ، آية ١٨٩.
(٥) سورة هود : ٧١
(٦) أى تموت وفي بطنها ولد. وقيل التي تموت بكرا. والجمع ـ بالضم. وكسر الكسائي الجيم. والمعنى أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها من حمل أو بكارة (النهاية).
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
