وإنما قال مالك هذا لوجهين :
أحدهما ـ أن جماعة من المفسرين روت عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الطّوفان هو الموت.
وحقيقة الطوفان ـ وهو الثاني ـ أنه مصدر من طاف ، أو جمع ، واحدته طوفانة ، فقد قال سبحانه (١) : (فَطافَ عَلَيْها ...) الآية.
الآية التاسعة ـ قوله تعالى (٢) : (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ الفاحشة قد تقدم بيانها ؛ وإنما ذكر الله هذه المعصية ، وهي إتيان الرجال باسم الفاحشة ليبيّن أنّها زنا ، كما قال (٣) : (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً).
المسألة الثانية ـ أخبر الله تعالى عنهم بأنهم لما ارتكبوا هذه الفاحشة أرسل عليهم حجارة من سجّيل جزاء على فعلهم.
وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال (٤) :
الأول ـ أنه يعزّر ؛ قاله أبو حنيفة.
الثاني ـ قال الشافعى وجماعة : يحدّ حدّ الزاني ، محصنا بجزائه وبكرا بجزائه.
الثالث ـ قال مالك : برجم أحصن أو لم يحصن ؛ وقاله ابن المسيب والنخعي وعطاء وجماعة.
أما من قال : إنه يعزّر فتعلّق بأن هذا لم يزن ، وعقوبة الزاني معلومة ؛ فلما كانت هذه المعصية غيرها وجب ألّا يشاركها في حدّها.
وأما من قال : إنه زنا فنحن الآن نثبته مع الشافعى ردّا على أبى حنيفة الذي يجعله بمنزلة الوطء بين الفخذين ، فيقول : قد بينا مساواته للزنا في الاسم ، وهي الفاحشة ، وهي مشاركه له في المعنى ، لأنه معنى محرّم شرعا ، مشتهى طبعا ؛ فجاز أن يتعلّق به الحدّ إذا
__________________
(١) سورة القلم ، آية ١٩.
(٢) الآية الثمانون.
(٣) سورة الإسراء : ٣٢
(٤) وارجع إلى القرطبي : ٧ ـ ٢٤٣.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
