المسألة العاشرة ـ قوله : (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) :
إنما يكون المؤمن بطاعة المشرك مشركا إذا أطاعه في اعتقاده الذي هو محلّ الكفر والإيمان ؛ فإذا أطاعه في الفعل وعقده سليم مستمرّ على التوحيد والتصديق فهو عاص. فافهموا ذلك في كل موضع. والله أعلم.
الآية التاسعة ، والعاشرة ، والحادية عشرة (١) ـ قوله تعالى : (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا ، فَما كانَ لِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللهِ ، وَما كانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ. وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ، وَلَوْ شاءَ اللهُ ما فَعَلُوهُ ، فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ. وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا افْتِراءً عَلَيْهِ ، سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ. وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ، وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِراءً عَلَى اللهِ ، قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ).
فيها سبع مسائل :
المسألة الأولى ـ روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال : من أراد أن يعلم جهل العرب فليقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام إلى قوله تعالى : (قَدْ) (٢) (خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ). وهذا الذي قاله ـ رضى الله عنه ـ كلام صحيح ، فإنها تصرّفت بعقولها القاصرة في تنويع الحلال والحرام سفاهة بغير معرفة ولا عدل ؛ والذي تصرفت بالجهل فيه من اتخاذ آلهة أعظم جهلا وأكبر جرما ؛ فإن الاعتداء على الله أعظم من الاعتداء على المخلوقين.
__________________
(١) الآيات : ١٣٦ ، ١٣٧ ، ١٣٨ ، ١٣٩ ، ١٤٠ من السورة ، وانظر ما عده المصنف ، وما يأتى صفحة ٧٥٥.
(٢) في الأصول : قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله. وهو تحريف : فهذه آية أخرى من سورة يونس : ٤٥.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
