المسألة الثانية ـ هذا يدلّ على أن للمحقّ أن يكفّ عن حق [يكون] (١) له إذا أدّى ذلك إلى ضرر يكون في الدين ، وهذا فيه نظر طويل ، اختصاره أن الحقّ إن كان واجبا فيأخذه بكل حال ، وإن كان جائزا ففيه يكون هذا القول والله أعلم.
الآية السابعة ـ قوله تعالى (٢) : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ).
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (٣) :
روى أنّ قريشا كلّمهم النبىّ صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، تخبرنا أنّ موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا أنّ عيسى كان يحيى الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة ، فأتنا من الآيات حتى نصدّقك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أىّ شيء تحبّون أن آتيكم به؟ قالوا : تجعل لنا الصّفا (٤) ذهبا. قال لهم : فإن فعلت تصدّقونى؟ قالوا : نعم ، والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ، فجاءه جبريل صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما شئت ، إن شئت أصبح ذهبا ، ولئن أرسل الله تعالى آية ولم يصدّقوا عند ذلك ليعذبنهم ، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل يتوب تائبهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية إلى قوله (٥) : «يجهلون».
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) : يعنى غاية أيمانهم التي بلغها علمهم ، وانتهت إليه قدرتهم ، وذلك أنهم كانوا يعتقدون أنّ الله تعالى هو الإله الأعظم ، وأن هذه الآلهة إنما يعبدونها (٦) ظنّا منهم أنها تقرّبهم إلى الله زلفى.
__________________
(١) من ل.
(٢) الآية التاسعة بعد المائة.
(٣) أسباب النزول : ١٢٧
(٤) الصفا : جبل.
(٥) آخر الآية الحادية عشرة بعد المائة من السورة.
(٦) في ل : يعتقدونها.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
