حتى يدخل في فمه عمود قد دهن بزيت ، فإذا طاب حلّ بيعه ؛ لأنّ ذلك ضرورة الهواء وعادة البلاد ، ولو لا ذلك ما طاب في وقت الطيب.
وقال الزبير بن بكار : قلت لعبد الملك بن الماجشون ـ وقد رأيته يأكل الرطب يقصّعه ، كيف تفعل هذا ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيع الرطب؟ فقال : إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيع الرطب حيث كان أكله يتشبع به ؛ وقد جاء الله بالرخاء والخير ، والمراد هاهنا بالتقصيع أكل الرطبة في لقمة ، وذلك يكون مع الشبع ؛ فإذا لم يكن غيرها فأكلها في لقم أثبت للشبع.
الآية السادسة ـ قوله تعالى (١) : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ ، كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ، ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) :
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ اتفق العلماء على أنّ معنى الآية : لا تسبّوا آلهة الكفّار فيسبّوا إلهكم. وكذلك هو ؛ فإنّ السبّ في غير الحجّة فعل الأدنياء.
وقال النبىّ صلى الله عليه وسلم : لعن الله الرجل يسبّ أبويه. قيل : يا رسول الله ، وكيف يسبّ أبويه؟ قال : يسبّ أبا الرجل فيسبّ أباه ، ويسبّ أمه فيسبّ أمه ؛ فمنع الله تعالى في كتابه أحدا أن يفعل فعلا جائزا يؤدّى إلى محظور ؛ ولأجل هذا تعلّق علماؤنا بهذه الآية في سدّ الذّرائع (٢) ، وهو كلّ عقد جائز في الظاهر يؤول أو يمكن أن يتوصّل به إلى محظور ؛ وسترى هذه المسألة مستوفاة في سورة الأعراف.
وقد قيل : إن المشركين قالوا : لئن لم تنتهينّ عن سبّ آلهتنا لنسبنّ إلهكم ، فأنزل (٣) الله تعالى هذه الآية.
__________________
(١) الآية الثامنة بعد المائة.
(٢) الذريعة : الوسيلة ، وجمعه الذرائع. وسيأتى تفسيرها بعد ذلك فيقول المؤلف هناك : الذرائع وهي المباحات التي يتوصل بها إلى المحرمات.
(٣) أسباب النزول : ١٢٧
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
