الأيمن أثقل فهو ذكر ، وإن وجدت الجنب الأشأم (١) أثقل فالولد أنثى ، وادّعى ذلك عادة لا واجبا في الخلقة لم نكفّره ، ولم نفسّقه.
وأما من ادّعى علم الكسب في مستقبل العمر فهو كافر ، أو أخبر عن الكوائن الجملية أو المفصّلة فيما يكون قبل أن يكون ، فلا ريبة في كفره أيضا.
فأما من أخبر عن كسوف الشمس والقمر فقد قال علماؤنا : يؤدّب ويسجن ولا يكفر ، أما عدم تكفيره فلأنّ جماعة قالوا : إنه أمر يدرك بالحساب ، وتقدير المنازل ، حسبما أخبر الله سبحانه في قوله جلّ وعلا (٢) : (وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ) ؛ فلحسابهم له ، وإخبارهم عنه ، وصدقهم فيه ، توقفت علماؤنا عن الحكم بتكفيرهم.
وأما أدبهم فلأنهم يدخلون الشكّ على العامّة في تعليق العلم بالغيب المستأنف ولا يدرون قدر الفرق بين هذا وغيره ، فتشوّش عقائدهم في الدين ، وتتزلزل قواعدهم في اليقين ، فأدّبوا حتى يسرّوا ذلك إذا عرفوه ولا يعلنوا به.
الآية الثانية ـ قوله تعالى (٣) : (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ قال علماؤنا : أمر الله سبحانه نبيّه صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن المشركين الذين يخوضون في آيات الله ، وفي ذلك نزلت.
والخوض هو المشي فيما لا يتحصّل حقيقة ، من الخائض في الماء الذي لا يدرى باطنه ، استعير من المحسوس للمعقول على ما نبّهنا عليه في الأصول ، وحرّم الله سبحانه المشاركة لهم في ذلك على رسوله بالمجالسة ، سواء تكلّم معهم في ذلك أو كرهه.
وهذا دليل على أنّ مجالسة أهل المنكر لا تحل (٤).
__________________
(١) في القاموس : اليد الشؤمى ضد اليمنى.
(٢) سورة يس : ٣٩.
(٣) الآية الثامنة والستون.
(٤) في ل : لا تجوز.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
