المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ).
قال قوم : هذا خطاب من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم ، والمراد بذلك الأمّة ، وكأنّ القائلين بذلك ذهبوا إلى تنزيه النبىّ صلى الله عليه وسلم عن النسيان ، وهم كبار الرافضة ، قبّحهم الله ، وإن عذرنا أصحابنا في قولهم : إن قوله تعالى : (١) (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) ، خطاب للأمّة باسم النبىّ صلى الله عليه وسلم ، لاستحالة الإشراك عليه ، فلا عذر لهم في هذا الجواز النسيان على النبىّ صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى (٢) : (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى). وقال صلى الله عليه وسلم ـ مخبرا عن نفسه : إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون ، وقال ـ وقد سمع قراءة رجل [يقرأ] (٣) : لقد أذكرنى كذا وكذا آية كنت أنسيتها.
وقال في ليلة القدر : تلاحى رجلان فنسيتها.
وقال : لا يقولنّ أحد كم نسيت آية كذا ، بل نسيتها ، كراهية إضافة اللفظ إلى القرآن ، لقوله تعالى (٤) : (كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى).
وفائدته أنّ لفظ «نسيت» ينطلق على تركت انطلاقا طبقيا ، ثم نقول في تقسيم وجهى متعلقه سهوت إذا كان تركه عن غير قصد ، وعمدت إذا كان تركه عن قصد ، ولذلك قال علماؤنا : إن قوله : من نام عن صلاة أو نسيها فليصلّها إذا ذكرها ـ عامّ في وجهى النسيان العمد والسهو.
وقوله إذا ذكرها : يعنى أن الساهي يطرأ عليه الذكر فيتوجّه الخطاب ، وأن العامد ذاكر أبدا فلا يزال الخطاب يتوجّه عليه أبدا ، والله أعلم.
الآية الثالثة ـ قوله تعالى (٥) : (وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ).
__________________
(١) سورة الزمر ، آية ٦٥.
(٢) سورة الأعلى ، آية ٦.
(٣) من ل.
(٤) سورة طه ، آية ١٢٦.
(٥) الآية الثالثة والثمانون.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
