بعث محمدا بالهدى ودين الحق ما كنت بأعلم به من رجل منكم ، وإنه لجبريل نزل عليكم في صورة دحية الكلبي ، يعلّمكم أمر دينكم.
المسألة السادسة ـ قال السدّى : المراد بهذا خزائن الغيب.
وقال ابن عباس : مفاتيح الغيب خمس ، وقرأ الآيات الخمس المتقدمة.
وقال بعضهم : هو ما يتوصّل به إلى علم الغيب من قول الناس : افتح علىّ كذا ؛ أى أعطنى ، أو علّمنى ما أتوصّل [به] (١) إليه.
فأما قول السدى : إن المراد بالمفاتح الخزائن فمجاز بعيد.
وأما قول ابن عباس فعلم سديد من فكّ شديد.
وأما قول الثالث فأنكره شيخنا النحوي نزيل مكة ، وقال : أجمعت ـ أى الفرقة السالفة الصالحة من الأمّة ـ على غيره ؛ وذلك من قولهم أصحّ وأولى.
وأظنه لم يفهم المقصود من هذا القول ، ولا اغتزى فيه المغزى (٢) ، ولقد ألحم فيه الصواب وسدّى ، وإذا منحته نقدا لم تعدم فيه هدى ؛ عند الله تعالى علم الغيب ، وبيده الطرق الموصلة إليه ، لا يملكها إلّا هو ؛ فمن شاء اطلاعه عليها أطلعه ، ومن شاء حجبه عنها حجبه ، فلا يكون ذلك من إفاضته إلّا على رسله ، بدليل قوله سبحانه (٣) : (وَما كانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ، وَلكِنَّ اللهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ).
المسألة السابعة ـ مقامات الغيب الخمسة التي لا يعلمها إلا الله لا أمارة عليها ، ولا علامة عليها ، إلا ما أخبر به الصادق المجتبى لاطلاع الغيب من أمارات الساعة ، والأربعة سواها لا أمارة عليها ؛ فكلّ من قال : إنه ينزل الغيث غدا فهو كافر ، أخبر عنه بأمارات ادّعاها ، أو بقول مطلق. ومن قال : إنه يعلم ما في الرّحم فهو كافر ؛ فأما الأمارة على هذا فتختلف ؛ فمنها كفر ، ومنها تجربة ، والتجربة منها أن يقول الطبيب : إذا كان الثدي الأيمن مسودّ الحلمة فهو ذكر ، وإن كان ذلك في الثدي الأيسر فهو أنثى ؛ وإن كانت المرأة تجد الجنب
__________________
(١) من ل.
(٢) في ل : ولا اعتزى فيه المعزى.
(٣) سورة آل عمران ، آية ١٧٩
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
