فيجيء الغريب فلا يدرى أيّهم هو حتى يسأل عنه ، فطلبنا إلى رسول الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه ، فبنينا له دكّانا من طين ، كان يجلس عليه ، وكنا نجلس جانبيه ، فإنا لجلوس ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه إذ أقبل رجل من أحسن الناس وجها ، وأطيب الناس ريحا ، وأنقى الناس ثوبا ، كأن ثيابه لم يمسها دنس ، إذ وقف في طرف السّماط (١) ، فقال : السلام عليك يا رسول الله. فردّ عليه السّلام ، ثم قال: يا محمد ، أدنو؟ قال : ادنه. فما زال به يقول : أدنو؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بقول له : ادنه ، حتى وضع يديه على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ؛ أخبرنى ما الإسلام؟ قال : الإسلام أن تعبد الله ، ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتحجّ البيت وتصوم رمضان. قال : فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال : نعم. قال : صدقت.
قال : فلما أن سمعنا قوله يسأله ويصدقه أنكرنا ذلك.
ثم قال : يا محمد ، أخبرنى ما الإيمان؟ قال : أن تؤمن بالله والملائكة والكتاب والنبيين ، وتؤمن بالقدر كلّه.
قال : فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال : نعم. قال : صدقت.
قال : فما الإحسان؟ قال : الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال : صدقت.
قال : فمتى الساعة؟ قال : فنكّس فلم يجبه ، ثم دعاه فلم يجبه ، ثم رفع رأسه ، فحلف بالله ، وقال : ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، ولكن لها علامات يجئن (٢) ، إذا رأيت رعاء (٣) الغنم يتطاولون في البنيان ، ورأيت الحفاة المرأة ملوك الأرض ، ورأيت المرأة تلد ربّها ، هن خمس لا يعلمهن إلّا الله (٤) : (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ، وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ، وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ). وذكر كلمة معناها ، ثم صعد إلى السماء ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والذي
__________________
(١) السماط : الجانب (المختار).
(٢) في ل : يحس.
(٣) رعاء : جمع راع (المصباح).
(٤) سورة لقمان ، آية ٣٤ ، وانظر الحديث في صحيح مسلم : ٣٨ ، ٣٩
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
