(إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ ، وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).
فالأمّ الكبرى ـ الساعة ؛ وما تضمّنت من الحشر والنّشر والموقف ، وما فيه من الأهوال ، وحال الخلق في الحساب ، ومنقلبهم بعد تفضيل وحطّ وتفصيل الثواب والعقاب.
الأم الثانية ـ تنزيل الغيث وما يترتّب عليه من الإحياء والإنبات ، وقد جاء في الأثر أن الله عز وجل وضع ذلك على يدي ميكائيل وتحت نظره ملائكة لا يحصيها إلا الله سبحانه تصدر عن أمره في تنفيذ المقادير المتعلقة بذلك من إنشاء الرّياح ، وتأليف السحاب ، وإلقاحها بالماء ، وفتقها بالقطر ، وعلى يدي كلّ ملك قطرة ينزلها إلى بقعة معلومة لينمّى بها شجرة مخصوصة ؛ ليكون رزقا لحيوان معيّن حتى ينتهى إليه.
الأم الثالثة ـ ما تحويه الأرحام ، وقد وكل الله سبحانه بذلك في مورد الأمر ملكا يقال له إسرافيل ، وفي زمامه من الملائكة ما لا يعلمه إلا الله تعالى ، وقرن بكل رحم ملكا يجرى على يديه تدبير النّطفة في أطوار الخلقة.
الأم الرابعة ـ قوله تعالى (١) : (وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً) :
وهو معنى خبأه الله سبحانه عن الخلق تحت أستار الأقدار ، بحكمته القائمة ، وحجّته البالغة ، وقدرته القاهرة ، ومشيئته النافذة ، فكائنات غد تحت حجاب الله ، ونبّه بالكسب عن تعميتها ؛ لأنه أوكد ما عند المرء للمعرفة ، وأولاه للتحصيل ، وعليه يتركّب العمر والرزق ، والأجل ، والنّجاة ، والهلكة ، والسرور ، والغم ، والغرائز المزدوجة في جبلّة الآدمي من مفروح به أو مكروه له.
الأم الخامسة ـ قوله تعالى (٢) : (وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) :
نبّأ به عن العاقبة التي انفرد بالاطلاع عليها ربّ العزة.
وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأكيد هذه الجملة عن جماعة من الصحابة ؛ منهم أبو ذر ، وأبو هريرة ؛ قالا : كان النبىّ صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظهراني أصحابه ،
__________________
(١ ـ ٢) سورة لقمان ، آية ٣٤
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
