العدوّ غدا ، وليس معنا مدى ، أفنذبح بالقصب؟ فقال : ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه فكلوه ، ليس السنّ والظفر. وسأخبركم : أما السنّ فعظم ، وأما الظّفر فمدى الحبشة.
وروى النسائي وأبو داود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أن عدىّ بن حاتم قال [له] (١) : أرأيت إن أصاب أحدنا صيدا وليس معه سكين ، أنذبح بالمروة وشقة (٢) العصا؟ قال : أنهر الدم بما شئت ، واذكر اسم الله تعالى. وقد تقدم في حديث جارية كعب بن مالك.
والصحيح أنها ذبحت بمروة ، وأجازه رسول الله صلّى الله عليه وسلم.
المسألة الثانية عشرة ـ ليس في الحديث الصحيح ذكر الذكاة بغير انهار الدم ، فأما فرى الأوداج وقطع الحلقوم والمريء فلم يصحّ فيه شيء.
وقال مالك وجماعة : لا تصحّ الذكاة إلا بقطع الحلقوم والودجين.
وقال الشافعى : يصحّ بقطع الحلقوم والمريء (٣) ولا يحتاج إلى الودجين بتفصيل قد ذكرناه في المسائل.
وتعلّق علماؤنا بحديث رفع بن خديج أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال : أفر الودجين واذكر اسم الله.
ولم يصحّ عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء لا لنا ولا لهم ، وإنما المعوّل على المعنى ؛ فالشافعي اعتبر قطع مجرى الطعام والشراب الذي لا يكون معه حياة ، وهو الغرض من الموت. وعلماؤنا اعتبروا الموت على وجه يطيب معه اللحم ، ويفترق فيه الحلال ـ وهو اللّحم ، من الحرام ، وهو الدم ـ بقطع الأوداج ، وهو مذهب أبى حنيفة. وعليه يدل صحيح الحديث في قوله صلّى الله عليه وسلم : ما أنهر الدم (٤). وهذا بيّن لا غبار عليه.
__________________
(١) من ل.
(٢) المروة : حجر أبيض براق يجعل منه كالسكين ، والحديث في أحكام الجصاص : ٣ ـ ٣٠٢
(٣) في ا : بقطع الحلقوم والودجين. والمثبت في ل.
(٤) في أحكام الجصاص (٣ ـ ٣٠٢) : كل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم فلا بأس به والذكاة صحيحة ، وقال أبو يوسف : أما العظم والسن والظفر فقد نهى أن يذكى بها ، وجاءت في ذلك أحاديث وآثار ؛ قال : ولو أن رجلا ذبح بسنه أو بظفره فهي ميتة لا تؤكل.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
