إلى قوله تعالى : (أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ) ، فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا ، فنزعت الخمسمائة من عدىّ بن بدّاء (١).
قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، وليس إسناده بصحيح.
وقد روى شيء (٢) من هذا عن ابن عباس على الاختصار ، قال : خرج رجل من بنى سهم مع تميم الداري وعدى بن بدّاء (٣) ، فمات السّهمى بأرض ليس بها مسلم ، فلما قدما (٤) بتركته فقدوا جاما من فضة مخوّصا بالذهب ، فأحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم وجدوا الجام بمكة ، فقالوا : اشتريناه من عدى بن بدّاء وتميم ، فقام رجلان من أولياء السّهمى ، فحلفا بالله لشهادتنا أحقّ من شهادتهما ، وإن الجام لصاحبهم. قال : وفيهم نزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ ...).
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ، وكذلك خرّجه البخاري بلفظه والدّارقطنيّ فهو صحيح.
وذكر يحيى بن سليمان الجعفي صاحب التفسير الكبير ، حدثنا محمد بن فضيل ، حدثنا الكلبي أنّ أبا صالح حدّثه عن ابن عباس أنه قال : وأما قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ ...). قال : بلغنا ـ والله أعلم ـ أنها نزلت في مولى من موالي قريش ، ثم لآل العاص بن وائل ـ انطلق في تجارة نحو الشام ، ومعه تميم بن أوس الداري وعدى بن بدّاء ، ويروى بيداء ، وهما نصرانيان يومئذ ، فتوفّى المولى في مسيره ؛ فلما حضره الموت كتب وصيّته ثم جعلها في ماله ومتاعه ، ثم دفعها (٥) إليهما ، وقال لهما : أبلغا أهلى مالي ومتاعي ؛ فانطلقا لوجهها الذي توجّها إليه ، ففتّشا متاع المولى المتوفى بعد موته ، فأخذا ما أعجبهما منه ، ثم رجعا بالمال والمتاع الذي بقي إلى أهل الميت فدفعاه إليهم ، فلما فتّش القوم المال والمتاع الذي بقي فقدوا بعض ما خرج به صاحبهم معه من عندهم ، فنظروا إلى الوصية ـ وهي في المتاع ـ فوجدوا المال والمتاع فيهما مسمّى ، فدعوا تميما وصاحبه ، فقالوا لهما : هل باع صاحبنا شيئا مما كان عنده (٦) أو اشترى؟ فقالوا : لا. قالوا : فهل مرض فطال مرضه فأنفق
__________________
(١ ـ ٢) سنن الترمذي : ٥ ـ ٢٥٩.
(٣) في أسباب النزول ١٢٢ عدى بن زيد.
(٤) في ل ، والترمذي : قدمنا.
(٥) في ل : ودفعه.
(٦) في ل : معه.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
