المسألة الثانية ـ وهو قوله : (الْمُنْخَنِقَةُ) ، فهي التي تخنق بحبل بقصد أو بغير قصد ، أو بغير حبل.
المسألة الثالثة ـ الموقوذة : التي تقتل ضربا بالخشب أو بالحجر ، ومنه المقتولة بقوس البندق.
المسألة الرابعة ـ المتردّية ، وهي الساقطة من جبل أو بئر. وأما المتندية وهي :
المسألة الخامسة ـ فيقال : ندت الدابة إذا انفلتت من وثاق فندّت فخرج وراءها فرميت برمح أو سيف فماتت ، فهل يكون رميها ذكاة أم لا؟
فاختلف العلماء في ذلك ؛ فذهب بعضهم إلى أنه يكون ذلك ذكاة فيه ، وهو اختيار الشافعى وابن حبيب.
وقال آخرون : لا يذكى به ، وهو اختيار مالك.
وقد روى البخاري وغيره عن رافع بن خدبح قال : كنّا مع النبي صلّى الله عليه وسلم بذي الخليفة ، وأصاب الناس جوع ، فأصبنا إبلا وغنما ، فندّ (١) منها بعير فصلبوه فلم يقدروا عليه ، فأهوى إليه رجل بسهم فحبسه الله ؛ فقال النبيّ صلّى الله عليه وسلم : إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش ، فما ندّ عليكم فاصنعوا به هكذا (٢).
فقال الشافعى وغيره : إن تسليط النبي صلّى الله عليه وسلم على هذا الفعل دليل على أنه ذكاة له.
وقال الآخرون : إنما هو تسليط على حبسه لا على ذكاته ؛ فإنه مقدور عليه في غالب الأحوال ، فلا يراعى النادر منه ، وإنما يكون ذلك في الصيد حسبما يأتى بيانه إن شاء الله.
وقد روى أبو العشراء عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله ؛ أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللّبة؟ قال : لو طعنت فخذها لأجزأ عنك.
قال يزيد بن هارون : هذا في الضرورة ، وهو حديث صحيح أعجب أحمد بن حنبل ، ورواه عن أبي داود ، وأشار على من دخل عليه من الحفّاظ أن يكتبه.
المسألة السادسة ـ النّطيحة ، وهي الشاة تنطحها الأخرى بقرونها. وقرأ أبو ميسرة : المنطوحة ، وهي فعيلة بمعنى مفعولة.
__________________
(١) ند منها بعير : شرد وذهب على وجهه (النهاية).
(٢) الأوابد : جمع آبدة وهي التي قد تأبدت ، أى توحشت ونفرت من الإنس. وفي النهاية : فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
