ما يفسد الحج من محظوراته بما يغنى عن إعادته ، فلا يصح اعتبار الحج بالصلاة ؛ فإنهما مختلفان شرطا ووصفا ووضعا في الأصل ، فلا يعتبر أحدهما بالآخر بحال.
وقد بينا ذلك في أصول الفقه وفيما تقدم ، كما أنه قد روى عن زيد بن المعلى (١) أن رجلا أصاب صيدا وهو محرم فتجوّز عنه ، ثم عاد فأنزل الله عزّ وجل نارا من السماء فأحرقته ، وهذه عبرة للأمة وكفّ للمعتدين عن المعصية.
المسألة السابعة والثلاثون ـ ما تقدم فيه للصحابة حكم من الجزاء في صيد يبتدئ الآن الحكمان النظر فيه.
وقال الشافعى : لا ينظر فيما نظرت فيه الصحابة ؛ لأنه حكم نفذ ، وهذا يبطل بقضايا الدين ؛ فإن كلّ حكم أنفذته الصحابة يجوز الاجتهاد فيه ثانيا. وذلك فيما لم يرد فيه نصّ ولا انعقد عليه إجماع ، وهذا أبين من إطناب فيه.
المسألة الثامنة والثلاثون ـ لا يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين ، وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشافعى في أحد قوليه : يجوز أن يكون الجاني أحد الحكمين ، وهذا تسامح منه ؛ فإن ظاهر الآية يقتضى جانيا وحكمين ، فحذف بعض العدد إسقاط للظاهر ، وإفساد للمعنى ، لأن حكم المرء لنفسه لا يجوز ، ولو كان ذلك جائزا لاستغنى بنفسه عن غيره ، لأنه حكم بينه وبين الله ، فزيادة ثان إليه غيره دليل على استئناف الحكم برجلين سواه.
الآية السابعة والعشرون ـ قوله تعالى (٢) : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ، وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).
فيها ثلاث عشرة مسألة :
المسألة الأولى ـ قوله : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) : عام في المحلّ والمحرم على ما تقدم بيانه من جهة التقسيم والتنويع قبل هذا.
المسألة الثانية ـ قوله : (الْبَحْرِ) :
هو كلّ ماء كثير وأصله الاجتماع ؛ ولذلك سميت المدائن بحارا. ويقال للبلدة :
__________________
(١) في ل : أبى المعلى.
(٢) الآية السادسة والتسعون.
![أحكام القرآن [ ج ٢ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3219_ahkam-alquran-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
