أى توردون كلامكم فيها ، ضرب (١) للكلام المورود على السامع مثلا بالدّلو المورودة على الماء ، ليأخذ الماء (٢).
وحقيقة اللفظ : وتدلوا كلامكم. أو يكون الكلام ممثّلا بالحبل ، والمال المذكور ممثّلا بالدّلو ؛ لتقطعوا قطعة من أموال غيركم ، وذلك الغير هو المخاصم.
(بالإثم) : أى مقرونة بالإثم. (وأنتم تعلمون) : تحريم ذلك.
المسألة السابعة ـ قال علماؤنا : هذا النهى محمول على التحريم قطعا غير جائز إجماعا ، وقد ثبت عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (٣) : إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلىّ ، ولعلّ بعضكم أن يكون الحن بحجّته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع [٥٣] منه ، فمن قضيت له بشيء من حقّ أخيه فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار.
المسألة الثامنة ـ إذا ثبت هذا فإنّ مدار حكم الحاكم [هو في الظاهر] (٤) على كلام الخصمين لا حظّ له في الباطن لأنه لا يبلغه علمه ، فلا ينفذ فيه حكمه ؛ وإنما يحكم في الظاهر والباطن الظاهر (٥) الباطن سبحانه ، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم المصطفى للاطلاع على الغيب يتبرّأ من الباطن ، ويتنصّل من تعدّى حكمه إليه ، فكيف بغيره من الخلق؟ المسألة التاسعة ـ هذا يدلّ على أنّ الحاكم مصيب في حكمه في الظاهر وإن أخطأ الصواب عند الله تعالى في الباطن ، لأنه سبحانه قال : (وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا) بحكمهم (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) بطلان ذلك ، والحاكم في عفو الله وثوابه ، والظالم في سخط الله تعالى وعقابه.
الآية التاسعة والثلاثون ـ قوله تعالى (٦) : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ، وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ، وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
فيها اثنتا عشرة مسألة :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها : وفيه قولان :
أحدهما : أنّ ناسا سألوا عن زيادة الأهلّة ونقصانها فنزلت هذه الآية.
__________________
(١) في ا : ضربه.
(٢) في م : ليأخذه.
(٣) ابن ماجة ، صفحة ٧٧٧
(٤) ليس في م.
(٥) في م : للظاهر للباطن.
(٦) الآية التاسعة والثمانون بعد المائة.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
