المسألة الثانية ـ اعلموا ، علّمكم الله ، أن هذه الآية متعلق كلّ مؤالف ومخالف في كلّ حكم يدّعونه لأنفسهم بأنه لا يجوز ، فيستدلّ عليه بقوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ).
فجوابه أن يقال له : لا نسلّم أنه باطل حتى تبيّنه بالدليل ، وحينئذ يدخل في هذا العموم ؛ فهي دليل على أنّ الباطل في المعاملات لا يجوز ، وليس فيها تعيين الباطل.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ).
المعنى لا يأكل بعضكم مال بعض ، كما قال تعالى (١) : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) ، وكقوله تعالى (٢) : (فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ) : المعنى لا يقتل بعضكم بعضا. وليسلّم بعضكم على بعض. ووجه هذا الامتزاج أنّ أخا المسلم كنفسه في الحرمة ، والدليل عليه الأثر والنظر ؛ أما الأثر فقوله عليه السلام : مثل المسلمين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالحمّى والسهر.
وأما النّظر فلأنّ رقّة الجنسية تقتضيه وشفقة الآدمية تستدعيه.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا).
معناه : ولا تأخذوا (٣) ولا تتعاطوا. ولما كان المقصود من أخذ المال المتاع (٤) به في شهوتي البطن والفرج قال تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا) ، فخصّ شهوة البطن ؛ لأنها الأولى المثيرة لشهوة الفرج.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (بِالْباطِلِ).
يعنى بما لا يحلّ شرعا ولا يفيد مقصودا ؛ لأنّ الشرع نهى عنه ، ومنع منه ، وحرّم تعاطيه ، كالربا والغرر ونحوهما. والباطل ما لا فائدة فيه. ففي المعقول هو عبارة عن المعدوم ، وفي المشروع عبارة عما لا يفيد مقصودا.
المسألة السادسة ـ قوله تعالى : (وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ).
__________________
(١) سورة النساء ، آية ٢٩
(٢) سورة النور ، آية ٦١
(٣) في ا : معناه لا تأخذوا.
(٤) في م : التمتع.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
