بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعلّق أصحابنا في أنّ الفطر في الغزو أفضل بالحديث الصحيح (١) : إنكم مصبحو عدوّكم ، والفطر أقوى لكم ، فأفطروا.
والصحيح أن الصوم أفضل ، لعموم قوله تعالى : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ؛ وأما فطر النبىّ صلى الله عليه وسلم فإنه روى في الصحيح أنه قيل له (٢) : إنّ الناس قد شقّ عليهم الصيام ، وإنما ينتظرون فطرك ، فأفطر. ولا خلاف في أنّ من شقّ عليه الصوم فله الفطر.
وقد روى أبو سعيد الخدري رضى الله عنه أنه قال (٣) : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنّا الصائم ومنّا المفطر ، من وجد قوة فصام فذلك حسن ، ومن وجد ضعفا فأفطر فذلك حسن. فأما عند القرب من العدوّ فلا ينبغي أن يكون في [٤٥] استحباب الفطر اختلاف ، قاله ابن حبيب ، وبه أقول.
الآية السادسة والثلاثون ـ قوله تعالى (٤) : (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ ، فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
فيها تسع مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله تعالى : (شَهْرُ رَمَضانَ) : تفسير لقوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ).
ثبت في الصحيح (٥) عن طلحة أنّ رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر (٦) الرأس يسمع دوىّ صوته ولا يفقه ما يقول ، فإذا هو يسأل عن الإسلام ، فقال: أخبرنى بما فرض الله علي من الصلاة ؛ فقال : خمس صلوات في اليوم والليلة. قال : هل علىّ غيرهنّ؟ قال : لا ، إلا أن تطوّع ، وذكر شهر رمضان قال : هل علىّ غيره؟ قال: لا ، إلّا أن تطوّع ... الحديث.
فجاء هذا تفسيرا للمفروض وبيانا له.
__________________
(١) صحيح مسلم : ٧٨٩
(٢) صحيح مسلم : ٧٨٦
(٣) صحيح مسلم : ٧٨٧
(٤) الآية الخامسة والثمانون بعد المائة.
(٥) صحيح مسلم : ٤١ ، والبخاري : ٣ ـ ٢٩
(٦) ثائر الرأس : قائم شعره منتصبه.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
