وخالفه سائر الفقهاء ، وقالوا. لا يقتل به. سمعت شيخنا فخر الإسلام أبا بكر الشاشي يقول في النظر : لا يقتل الأدب بابنه ؛ لأن الأب كان سبب وجوده ، فكيف يكون هو سبب عدمه! وهذا يبطل بما إذا زنى بابنته فإنه يرجم وكان سبب وجودها ، وتكون هي سبب عدمه ؛ ثم أىّ فقه تحت هذا؟ ولم لا يكون سبب عدمه إذا عصى الله تعالى في ذلك!
وقد أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا يقاد والد بولده. وهو حديث باطل. ومتعلّقهم أنّ عمر رضى الله عنه قضى بالدّية مغلّظة في قاتل ابنه ، ولم ينكر أحد من الصحابة عليه ، فأخذ سائر الفقهاء المسألة مسجّلة ، وقالوا : لا يقتل الوالد بولده ، وأخذها مالك محكمة مفصّلة ، فقال : إنه لو حذفه بسيف ، وهذه حالة محتملة لقصد القتل وغيره (١) ، وشفقة الأبوة شبهة منتصبة شاهدة بعدم القصد [إلى القتل] (٢) تسقط القود ، فإذا أضجعه كشف الغطاء عن قصده فالتحق بأصله.
المسألة الثامنة ـ [قتل الجماعة بالواحد] (٣) :
احتجّ علماؤنا رحمة الله عليهم بهذه الآية ، وهي قوله تعالى : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى) على أحمد بن حنبل [٣٧] في قوله : لا تقتل الجماعة بالواحد ، قال: لأن الله تعالى شرط في القصاص المساواة ، ولا مساواة بين الواحد والجماعة ، لا سيما وقد قال تعالى (٤) : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ).
الجواب أنّ مراعاة القاعدة أولى من مراعاة الألفاظ ، ولو علم الجماعة أنهم إذا قتلوا واحدا لم يقتلوا لتعاون الأعداء على قتل أعدائهم بالاشتراك في قتلهم ، وبلغوا الأمل من التشفّى منهم.
جواب آخر : وذلك أن المراد بالقصاص قتل من قتل ، كائنا من كان ، ردّا على العرب التي كانت تريد أن تقتل بمن قتل من لم يقتل ، وتقتل في مقابلة الواحد مائة افتخارا واستظهارا بالجاه والمقدرة ؛ فأمر الله تعالى بالمساواة والعدل ، وذلك بأن يقتل من قتل.
جواب ثالث : أما قوله تعالى : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) فالمقصود
__________________
(١) في م : وعدمه.
(٢) ليس في م.
(٣) زيادة من م. وفي هامش م هنا : مسألة قتل الجماعة بالواحد.
(٤) سورة المائدة ، آية ٤٥.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
