هنالك شيء زائد. ولو قتلت امرأة رجلا قتلت ، وأخذ من مالها نصف العقل (١).
قلنا : هو مسبوق بإجماع الأمة محجوج بالعموميات الواردة في القصاص دون اعتبار شيء من الدّية فيهما.
وقد قال مالك في هذه الآية :
أحسن ما سمعت في هذه الآية : إن الحرّة تقتل بالحرة ، كما يقتل الحر بالحر ، والأمة تقتل بالأمة كما يقتل العبد بالعبد ، والقصاص أيضا يكون بين الرجال والنساء الأحرار والعبيد في النفس والطّرف بقوله تعالى (٢) : (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ). وهذا بيّن ، وسنزيده بيانا إن شاء الله تعالى في سورة المائدة. وهذه هي :
المسألة السادسة ـ لأن الآية بعمومها تقتضي الجملة بالجملة والبعض بالبعض.
وقد قال أبو حنيفة : لا يؤخذ طرف الحرّ بطرف العبد ، وتؤخذ نفسه بنفسه ، فيقول: شخصان لا يجرى بينهما القصاص في الأطراف مع الاستواء في السلامة والخلقة فلا يجرى بينهما في الأنفس.
وقال الليث : يؤخذ طرف العبد بطرف الحرّ ، ولا يؤخذ طرف الحر بطرف العبد ، وهذا ينعكس عليه ، ويلزمه مثله في النفس.
وقال ابن أبى ليلى : القصاص جار بينهما في الطّرف والنّفس ، والتمهيد الذي قدّمناه في صدر الآية يبطله ، وقد حققنا في مسائل الخلاف أن الله سبحانه وتعالى شرط المساواة في القتلى ، ولا مساواة بين الحر والعبد ؛ لأن الرّقّ الذي هو من آثار الكفر يدخله تحت ذلّ الرق ، ويسلّط عليه أيدى المالكين تسليطا يمنعه من المطاولة ، ويصدّه عن تعاطى المصاولة الموجبة للعداوة الباعثة على الإتلاف ، كدخول الكافر تحت ذلّ العهد وإن كانت فيه الحياة التي هي معنى الآدمية ، فإن مذلّة العبودية ترهقه كمذلّة الكفر المرهقة للذمي.
المسألة السابعة ـ هل يقتل الأب بولده مع عموم آيات القصاص؟
قال مالك : يقتل به إذا تبيّن قصده إلى قتله بأن أضجعه وذبحه ، فإن رماه بالسلاح أدبا وحنقا (٣) لم يقتل به ، ويقتل الأجنبى بمثل هذا.
__________________
(١) العقل : الدية.
(٢) سورة المائدة ، آية ٤٥
(٣) في ا : خنقا.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
