وهو الحرّ ، وبيّن نظير العبد ومساويه وهو العبد ، ويعضده ما ناقض فيه أبو حنيفة من أنه لا مساواة بين طرف الحرّ وطرف العبد ، ولا يجرى القصاص منهما في الأطراف ، فكذلك لا يجب أن يجرى في الأنفس ، ولقد بلغت الجهالة بأقوام أن قالوا : يقتل الحرّ بعبد نفسه ، ورووا في ذلك حديثا عن الحسن عن سمرة قال النبي صلى الله عليه وسلم : من قتل عبده قتلناه. وهذا حديث ضعيف (١).
ودليلنا قوله تعالى (٢) : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ). والولىّ ها هنا السيّد ، فكيف يجعل له سلطان على نفسه!
فإن قيل : جعله إلى الإمام.
قيل : إنما يكون للإمام إذا ثبت للمسلمين ميراثا ، فيأخذه الإمام نيابة عنهم ، لأنه وكيلهم ، ونيابته ها هنا عن السيد محال فلا يقاد به.
فإن قيل ـ وهي المسألة الخامسة ـ فقد قال تعالى : (وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى) ، [فلم يقتل الذكر بالأنثى] (٣).
قلنا : ذلك ثابت بالإجماع ، وهو دليل آخر ، ولو تركنا هذا التقسيم لقلنا : لا يقتل الذكر بالأنثى.
فإن قيل : إذا قتل الرجل زوجه لم لم تقولوا : ينتصب النكاح شبهة في درء القصاص عن الزوج كما انتصب النّسب الذي هو فرعه شبهة في درء القصاص عن النسب ؛ إذ النكاح ضرب من الرقّ ، فكان يجب أن ينتصب شبهة في درء القصاص.
قلنا : النكاح ينعقد لها عليه كما ينعقد له عليها ، بدليل أنه لا يتزوّج أختها ولا أربعا سواها ، ويحلّ لها منه ما يحلّ له منها ، وتطالبه من الوطء بما يطالبها ، ولكن له عليها فضل القوامية التي جعلها الله له عليها بما أنفق من ماله ، أى بما وجب عليه من صداق [٣٦] ونفقة ، فلو أورث شبهة لأورثها من الجانبين.
فإن قيل : فقولوا كما قال عثمان البتّى : إنّ الرجل إذا قتل امرأته فقتله وليّها لم يكن
__________________
(١) ابن كثير صفحة ٢٠٩ أول ، والقرطبي : ٢ ـ ٢٤٩ قال : والحديث صحيح. وبقيته : ومن جدع عبده جدعناه ، ومن خصاه خصيناه.
(٢) سورة الإسراء ، آية ٣٣
(٣) ما بين القوسين ليس في م.
وفي هامشها هنا : مسألة قتل الذكر بالأنثى.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
