الزكاة ونزلت بعد ذلك حاجة فإنّه يجب صرف المال إليها باتفاق من العلماء.
وقد قال مالك : يجب على كافّة المسلمين فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم ، وكذا إذا منع الوالي الزكاة فهل يجب على الأغنياء إغناء الفقراء؟ مسألة فيها نظر ، أصحّها عندي وجوب ذلك عليهم.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (وَالْمَساكِينَ) ، يعنى الذي لا يسألون ، والسائلين يعنى الذين كشفوا وجوههم ، وقد صحّ عن النبىّ صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه (١).
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى [٣٤] : (وَفِي الرِّقابِ) ؛ هم عبيد يعتقون قربة ، قاله مالك والشافعى.
وقال أبو حنيفة : والقول الآخر للشافعي : أنهم المكاتبون يعانون في فكّ رقابهم ، وذلك محتمل. والصحيح عندي أنه عام.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (وَآتَى الزَّكاةَ). قيل : المراد بإيتاء المال في أولها التطوّع أو غيره مما قدرناه ، وبالزكاة هاهنا الزكاة المعروفة. وقيل : المراد بإيتاء الزكاة هاهنا تفسير لقوله تعالى : (وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ) ؛ فبيّن المال المؤتى ووجه الإيتاء فيه وهو الزكاة.
والصحيح عندي أنهما فائدتان : الإيتاء الأول في وجوهه ، فتارة يكون ندبا وتارة يكون فرضا ؛ والإيتاء الثاني هو الزكاة المفروضة.
الآية الثالثة والثلاثون ـ قوله تعالى (٢) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى ، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ، ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ).
فيها إحدى عشرة مسألة :
__________________
(١) في ق : قلت : والحديث وإن كان فيه مقال فقد دل على صحته معنى ما في الآية نفسها من قوله تعالى : (وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ). فذكر الزكاة مع الصلاة ، وذلك دليل على أن المراد بقوله : وآتى المال على حبه ، ليس الزكاة المفروضة فإن ذلك يكون تكرارا. والله أعلم.
(٢) الآية الثامنة والسبعون بعد المائة.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
