قالت جماعة منهم : أن ينقص من أربع إلى اثنين. وقال آخرون : يقصر من اثنين إلى واحدة.
وقال علماؤنا : الآية تحتمل المعنيين [جميعا] (١) ؛ فأما القصر من هيآتها فقد ثبت عن النبىّ صلّى الله عليه وسلّم فعلا حالة الخوف ، وأما القصر من عددها إلى ثنتين فقد ثبت عنه صلّى الله عليه وسلّم فعلا في حالة الأمن.
وأما القصر في حالة الخوف إلى واحدة فقد روى عنه من طريقين : أحدهما قول ابن عباس في الصحيح : فرض الله الصلاة على لسان نبيه في الحضر أربعا ، وفي السفر ركعتين ، وفي الخوف ركعة. ويأتى إن شاء الله بيانه.
المسألة السابعة ـ قوله : (إِنْ خِفْتُمْ) ، فشرط الله تعالى الخوف في القصر.
وقد اختلف العلماء في الشرط المتصل (٢) بالفعل ؛ هل يقتضى ارتباط الفعل به حتى يثبت بثبوته ويسقط بسقوطه؟ فذهب بعض (٣) الأصوليين إلى أنه لا يرتبط به ، وهم نفاة دليل الخطاب ، ولا علم عندهم باللغة ولا بالكتاب.
وقد بينا ذلك في المحصول بيانا شافيا.
وعجبا لهم. قال (٤) يعلى بن أمية لعمر بن الخطاب : إنّ الله تعالى يقول : (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ) فها نحن قد أمنّا. قال : عجبت مما عجبت منه. فسألت عن ذلك رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال : صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته.
وقال أميّة بن عبد الله بن أسيد لعبد الله بن عمر (٥) : إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ، ولا نجد صلاة السفر ، يعنى نجد ذلك في هذه الآية فقال : إنّ الله تعالى بعث محمدا صلّى الله عليه وسلّم إلينا ونحن لا نعلم شيئا ، فإنا نفعل كما رأيناه يفعل ؛ فهذه الصحابة الفصح ، والعرب تعرف ارتباط الشرط بالمشروط ، وتسلم فيه وتعجب منه ، وهؤلاء يريدون أن يبدّلوا كلام العرب لأغراض صحيحة لا يحتاج إلى ذلك فيها ، فلينظر تحقيقه في كلامنا عليه.
__________________
(١) ليس في ل.
(٢) في ا : المتكمل ، ونراه تحريفا. والمثبت من ل.
(٣) في ا : معظم.
(٤) ابن ماجة : ٣٣٩
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
