بصورته كسائر النواقض ، وهو الأصل ؛ والذي يدّعى انضمام القصد إلى اللمس في اعتبار الحكم هو الذي يلزمه الدليل ؛ فإنّ الله تعالى أنزل اللمس المفضى إلى خروج الذي منزلة التقاء الختانين المفضى إلى خروج المنىّ. فأما اللمس المطلق فلا معنى له ، وذلك مقرّر في مسائل الخلاف.
المسألة الرابعة والعشرون ـ قوله تعالى : (النِّساءَ) :
وهذا عامّ في كل امرأة بحلال أو حرام كالجنابة ، حتى قال الشافعىّ : إنه لو لمس صغيرة ينتقض طهره في أحد قوليه.
وهذا ضعيف ؛ فإنّ لمس الصغيرة كلمس الحائط. واختلف قوله في ذوات المحارم لأجل أنه لا يعتبر اللذة ، وإن أخرج ذوات المحارم عنها فقد انتقض عليه جميع مذهبه في ذلك. ونحن اعتبرنا اللذة ، فحيث وجدت وجد حكمها ، وهو وجوب الوضوء.
المسألة الخامسة والعشرون ـ يدخل في حكم اللمس الرجال والنساء كما دخلوا في قوله : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً) سواء ، لأنه لا اعتبار عندنا بالاسم ، وإنما الاعتبار بالمعنى ؛ وذلك بيّن.
المسألة السادسة والعشرون ـ قوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) :
لما ذكر الله سبحانه اغتسلوا واطّهروا اقتضى ذلك الماء اقتضاء قطعيّا ، إذ هو الغاسول والطّهور ؛ فلذلك قال : لم تجدوا ماء ، فصرّح بالمقتضى ، وكان عنده سواء التصريح والاقتضاء ؛ وهذا في اللغة كثير.
المسألة السابعة والعشرون ـ قوله تعالى : (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) :
قال علماؤنا رحمة الله عليهم : فائدة الوجود الاستعمال والانتفاع بالقدرة عليهما ، فمعنى قوله : فلم تجدوا ماء : فلم تقدروا ؛ ليتضمّن ذلك الوجوه المتقدمة المذكورة فيها ، وهي المرض والسفر ؛ فإنّ المريض واجد للماء صورة ، ولكنه لمّا لم يتمكن من استعماله لضرورة صار معدوما حكما ؛ فالمعنى الذي يجمع نشر الكلام : فلم تقدروا على استعمال الماء. وهذا يعمّ المرض والصحة إذا خاف من أخذ الماء لصّا أو سبعا ، ويجمع الحضر والسفر ؛ وهذا
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
