في الصيام ؛ لأنّ السفر هناك شرط في الإفطار ، فاعتبرناه وتكلّمنا عليه ، وحدّدناه ، فأما هاهنا فإنّ التيمم في حالة الحضر جائز ، وإنما نصّ الله سبحانه على السفر ، لأنه الغالب من عدم الماء ؛ فأما عدم الماء في الحضر فنادر ؛ فإن وقع فالتيمم جائز عند علمائنا والشافعية. وفي المدوّنة : يعيد إذا وجد الماء ، وإنما ذلك حيث وقع اتهام له بالتقصير كما استقصر (١) فيما إذا نسى الماء في رحله وتيمّم ، والناس لا خطاب عليهم إجماعا.
وقال أبو حنيفة : يتيمم في الحضر إلا مريض أو محبوس ، يقال له ، أو طليق طلب الماء فلم يجده حتى خاف خروج الوقت فإنه يتيمم ؛ لأنّ معنى المرض والحبس عنده هو عدم المقدرة ، على ما يأتى بيانه شريفا بديعا إن شاء الله تعالى.
وفي الصحيح أنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلم سلّم عليه رجل فلم يردّ عليه السلام حتى تيمّم في الحائط. وهذا نصّ في التيمم في الحضر.
المسألة الحادية والعشرون ـ قوله تعالى : (أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ).
وهو المطمئنّ من الأرض ، كانوا إذا أرادوا قضاء الحاجة أتوه رغبة في التستّر ، فكنى به عما يخرج من السّبيلين ، وشرط الوضوء به شرعا ؛ وكأنّ معنى ذلك : أو كنتم جنبا أو محدثين حتى تغتسلوا ؛ ولكل شيء بيان صفة غسله (٢) ، ولذلك قال علماؤنا : إن الخارج إذا كان على غير المعتاد لم يتعلّق به نقض الوضوء وصار داء ، والدليل عليه سقوط اعتبار دم المستحاضة لأجل أنه دم علّة ، وقد مهدنا ذلك بتفصيله في كتب المسائل.
المسألة الثانية والعشرون ـ قوله تعالى : (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) :
فيها خلاف كثير ، وأقوال متعددة للعلماء ، ومتعلقات مختلفات ، وهي من مسائل الخلاف الطيولية ؛ وقد استوفينا ما فيه بطرقه البديعة ، وخذوا الآن معنى قرآنيا بديعا ؛ وذلك أنّا نقول : حقيقة اللمس إلصاق الجارحة بالشيء ، وهو عرف في اليد ؛ لأنها آلته الغالبة ؛ وقد يستعمل كناية عن الجماع.
__________________
(١) في ا : استقصره.
(٢) في ل : ولكل شيء بيان صفة عنه له.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
