وقاله جماعة منهم علىّ وابن عباس والشعبي ومالك ـ وهي :
المسألة الثالثة ـ وقال الحسن وابن زيد (١) : هما شاهدان يرفعان الأمر إلى السلطان ، ويشهدان بما ظهر إليهما.
وروى ذلك عن ابن عباس ، وبه قال أبو حنيفة والشافعى.
والذي صحّ عن ابن عباس ما قدّمنا من أنهما حكمان لا شاهدان.
فإذا فرّقا بينهما وهي :
المسألة الرابعة ـ تكون الفرقة كما قال علماؤنا لوقوع الخلل في مقصود النكاح من الألفة وحسن العشرة.
فإن قيل : إذا ظهر الظّلم من الزوج أو الزوجة فظهور الظلم لا ينافي النكاح ؛ بل يؤخذ من الظالم حقّ المظلوم ويبقى العقد.
قلنا : هذا نظر قاصر ، يتصوّر في عقود الأموال ؛ فأما عقود الأبدان فلا تتمّ إلا بالاتفاق والتآلف وحسن التعاشر ؛ فإذا فقد ذلك لم يكن لبقاء العقد وجه ، وكانت المصلحة في الفرقة ، وبأى وجه رأياها من المتاركة أو أخذ شيء من الزوج أو الزوجة ، وهي :
المسألة الخامسة ـ جاز ونفّذ عند علمائنا.
وقال الطبري والشافعى : لا يؤخذ من مال المحكوم عليه شيء إلّا برضاه ، وبه قال كلّ من جعلهما شاهدين ، وقد بينا أنهما حكمان لا شاهدان ، وأنّ فعلهما ينفّذ كما ينفذ فعل الحاكم في الأقضية ، وكما ينفّذ فعل الحكمين في جزاء الصيد ، وهي أختها.
والحكمة عندي في ذلك وهي :
المسألة السادسة ـ أنّ القاضي لا يقضى بعلمه ، فخصّ الشرع هاتين الواقعتين بحكمين ؛ لينفذ حكمهما بعلمهما ، وترتفع بالتعديد التهمة عنهما.
المسألة السابعة ـ قال علماؤنا : إذا كانت الإساءة من قبل الزوج فرّق بينهما ، وإن كانت من قبل المرأة ائتمناه عليها ، وإن كانت منهما فرّقا بينهما على بعض ما أصدقها ،
__________________
(١) في ل : وأبو زيد ، والمثبت في القرطبي أيضا : ٥ ـ ١٧٦
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
