ضد الوصل. ما لا ينبغي من القول. مجانبة الشيء ، ومنه الهجرة. هذيان المريض. انتصاف النهار. الشاب (١) الحسن. الحبل الذي يشدّ في حقوق البعير ثم يشدّ في أحد رسغيه. ونظرنا في هذه الموارد فألفيناها تدور على حرف واحد وهو البعد عن الشيء فالهجر قد بعد عن الوصل الذي ينبغي من الألفة وجميل الصّحبة ، وما لا ينبغي من القول قد بعد عن الصواب ، ومجانبة الشيء بعد منه وأخذ في جانب آخر عنه ، وهذيان المريض قد بعد عن نظام الكلام ، وانتصاف النهار قد بعد عن طرفيه المحمودين في اعتدال الهواء وإمكان التصرف. والشاب الحسن قد بعد عن العاب (٢) ، والحبل الذي يشدّ به البعير قد أبعده عن استرساله في تصرّفه واسترسال ما ربط عن تقلقله وتحركه.
وإذا ثبت هذا ، وكان مرجع الجميع إلى البعد فمعنى الآية : أبعدوهنّ في المضاجع. ولا يحتاج إلى هذا التكلّف الذي ذكره العالم ، وهو لا ينبغي لمثل السدى والكلبي فكيف أن يختاره الطبري!
فالذي قال : يوليها ظهره جعل المضجع ظرفا للهجر ، وأخذ القول على أظهر الظاهر ، وهو حبر الأمة ، وهو حمل الأمر على الأقل ، وهي مسألة عظيمة من الأصول.
والذي قال يهجرها في الكلام حمل الأمر على الأكثر الموفى ، فقال : لا يكلمها ولا يضاجعها ، ويكون هذا القول كما يقول : اهجره في الله ، وهذا هو أصل مالك ، وقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال في تفسير الآية : بلغنا أنّ عمر بن عبد العزيز كان له نساء فكان يغاضب بعضهنّ ، فإذا كانت ليلتها يفرش في حجرتها وتبيت هي في بيتها ، فقلت لمالك : وذلك له واسع؟ قال : نعم ، وذلك في كتاب الله تعالى : (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ).
والذي قال : لا يكلّمها وإن وطئها فصرفه نظره إلى أن جعل الأقلّ في الكلام ، وإذا وقع الجماع فترك الكلام سخافة ، هذا وهو الراوي عن ابن عباس ما تقدّم من قوله.
والذي قال : يكلمها بكلام فيه غلظ إذا دعاها إلى المضجع جعله من باب ما لا ينبغي من القول.
__________________
(١) في ل : والشباب.
(٢) العاب : العيب والذم.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
