الآية فيها إحدى عشرة مسألة :
المسألة الأولى ـ القول في صدر هذه الآية ، وهو أكل المال بالباطل ، قد تقدّم في سورة البقرة (١).
المسألة الثانية ـ قوله : (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً).
التجارة في اللغة عبارة عن المعاوضة ، ومنه (٢) الأجر الذي يعطيه الباري عوضا عن الأعمال الصالحة التي هي بعض من فضله ، فكلّ معاوضة تجارة على أىّ وجه كان العوض ، إلا أنّ قوله : (بِالْباطِلِ) أخرج منها كلّ عوض لا يجوز شرعا من ربا أو جهالة أو تقدير عوض فاسد كالخمر والخنزير ووجوه الربا ، حسبما تقدم بيانه.
فإذا ثبت هذا فكلّ معاوض إنما يطلب الربح إمّا في وصف العوض أو في قدره ؛ وهو أمر يقتضيه القصد من التاجر لا لفظ التجارة.
المسألة الثالثة ـ من جملة أكل المال بالباطل بيع العربان ، وهو أن يأخذ منك السلعة ويعطيك درهما على أنه إن اشتراها تمّم الثمن ، وإن لم يشترها فالدرهم لك ، وقد روى مالك في الموطّأ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ـ أنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلّم نهى عن بيع العربان (٣).
المسألة الرابعة ـ لمّا شرط العوض في أكل المال وصارت تجارة خرج عنها كلّ عقد لا عوض فيه يرد على المال ، كالهبة والصدقة ، فلا يتناوله مطلق اللفظ ، وجازت عقود البيوعات بأدلّة أخر من القرآن والسنة على ما عرف ، ويأتى ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة ـ الربح هو ما يكتسبه المرء زائدا على قيمة معوضه فيأذن (٤) له فيه إذا كان معه أصل العوض في المعاملة ، ويكون ذلك الربح بحسب حاجة المشترى والبائع إلى عقد الصفقة ، فالزيادة أبدا تكون من جهة المحتاج ؛ إن احتاج البائع أعطى زائدا على الثمن من قيمة سلعته ، وإن احتاج المشترى أعطى زائدا من الثمن ، وذلك يكون يسيرا في الغالب ، فإن كان الربح متفاوتا فاختلف فيه العلماء ؛ فأجازه جميعهم ، وردّه مالك في إحدى روايتيه إذا كان المغبون لا بصر له بتلك السلعة ، ولذا جوّزه فراعى أنّ المغبون مفرط ؛
__________________
(١) صفحة ٩٦
(٢) في ا : وفيه.
(٣) ونهى عن بيع العربان ، تفسيره
في حديث آخر : لا تبع ما ليس عندك لما فيه من الغرر.
(٤) في ل : وأذن له فيه.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
