أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم من أحصن منهم ومن لم يحصن. وهذا نصّ عموم في جلد من تزوّج ومن لم يتزوج.
المسألة الثالثة ـ قال مالك والشافعى : يقيم السيد الحدّ على مملوكه دون رأى الإمام.
وقال أبو حنيفة : لا يقيمه إلا نائب الله وهو الإمام ؛ لأنه حقّ الله تعالى.
ودليلنا قوله تعالى : (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ) ولم يعيّن من يقيمه ؛ فبيّنه النبىّ صلّى الله عليه وسلّم ، وجعل ذلك إلى السادات ، وهم نوّاب الله في ذلك ، كما ينوب آحاد الناس في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.
فإن قيل : وكيف يتّفق للسيد أن يقيم حدّ الزنا ؛ أيقيمه بعلمه أم بالشهود فيتصدّى (١) منصب قاض وتؤدّى عنده الشهادة؟
قلنا : قال النبي صلّى الله عليه وسلّم (٢) : إذا زنت أمة أحدكم فتبيّن زناها فليجلدها الحدّ ولا يثرب (٣) عليها. وهو حديث صحيح عند الأئمة.
والزّنا يتبيّن بالشهادة ، وذلك يكون عند الحاكم ؛ أو بالحمل ، ولا يحتاج فيه السيد (٤) إلى الإمام ، ولكنه يقيمه عليها بما ظهر من حملها إذا وضعته وفصلت من نفسها ؛ لقول علىّ في الصحيح : إنّ أمة لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم زنت فأمرنى أن أجلدها الحدّ ، فوجدتها حديثة عهد بنفاس ، فخفت إن أنا جلدتها أن أقتلها فتركتها فأخبرته. فقال : أحسنت.
ولهذا خاطب السادات بذكر الإماء اللاتي يتبيّن زناهنّ بالحمل ، وسكت عن العبيد الذين لا يظهر زناهم إلّا بالشهادة.
المسألة الرابعة ـ دخل الذكور تحت الإناث في قوله : (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) بعلّة المملوكية ، كما دخل الإماء تحت قوله : من أعتق شركا له في عبد ؛ بعلّة سراية العتق وتغليب حقّ الله تعالى فيه على حقّ الملك.
__________________
(١) في ا : فيتعدى.
(٢) صحيح مسلم : ١٣٢٨
(٣) لا يثرب : لا يوبخها ولا يقرعها بالزنا بعد الضرب.
(٤) في ا : السير.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
