الناس في الصدقات حتى بلغ صداق امرأة ألف ألف ، وهذا قلّ أن يوجد من حلال.
وقد سئل عطاء عن رجل غالى في صداق امرأة أيردّه السلطان؟ قال : لا.
وقد روى عن عمر أنه خطب إلى علىّ أم كلثوم ابنته من فاطمة ، فقال : إنها صغيرة ، فقال عمر : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : إن كلّ نسب وصهر منقطع يوم القيامة إلّا نسبي وصهري ، فلذلك رغبت في مثل هذا. فقال على : إنى أرسلها حتى تنظر إلى صغرها ، فأرسلها فجاءت ، فقالت : إن أبى يقول : هل رضيت الحلّة؟ فقال عمر : قد رضيتها. فأنكحها علىّ فأصدقها أربعين ألف درهم.
وقد روى أنّ صداق النبي صلّى الله عليه وسلّم لأم حبيبة كان أربعمائة دينار ، وروى ثمانمائة دينار.
وروى عن عقبة بن عامر (١) أنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلّم [١٣١] قال : خير النكاح أيسره. وقال لرجل : أترضى أن أزوّجك فلانة؟ قال : نعم. وقال للمرأة : أترضين أن أزوّجك فلانا؟ قالت : نعم. فزوّجها فدخل عليها فلم يكتب لها صداقا ولا أعطاها شيئا ، وكان ممن شهد الحديبية وله سهم بخيبر ، فلما حضرته الوفاة قال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زوّجنى فلانة ، فلم أعيّن لها صداقا ، ولم أعطها شيئا ، وإنى أعطيها من صداقها سهمي بخيبر ، فأخذت سهمه ذلك فباعته بمائة ألف.
وزوج عروة البارقي بنت هانئ بن قبيصة على أربعين ألف درهم.
وعن غيلان بن جرير أنّ مطرّقا تزوّج امرأة على عشرة آلاف أوقية.
وقد ثبت في الصحيح أن عبد الرحمن بن عوف تزوّج امرأة بنواة من ذهب ، يقال هي خمسة دراهم. وزوّج النبي صلّى الله عليه وسلّم امرأة بخاتم من حديد.
وعن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّ رجلا تزوّج امرأة على نعلين ، فقال لها النبىّ صلّى الله عليه وسلّم : أرضيت عن مالك بهاتين النعلين؟ قالت : نعم ، فأجازه النبي صلّى الله عليه وسلّم. وقال سعيد بن المسيب : لو أصدقها سوطا جاز.
وقال إبراهيم : يستحبّ في الصداق الرطل من الذهب ، وكانوا يكرهون أن يكون سهم الحرائر مثل أجور البغايا : الدرهم والدرهمين ، ويحبّون أن يكون عشرين درهما ، وشيء من
__________________
(١) في م : بن عمران.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
