جواب رابع : وذلك أنّ الله سبحانه وتعالى لم يذكر الإحصان ولا الحرية ، فتبيّن أنّ المقصود من الآية بيان جنس الحدّ ، والفرق بين المحصن وغير المحصن.
المسألة الخامسة عشرة ـ المرأة لا تغرّب خلافا للشافعي وغيره حين تعلّقوا بعموم الحديث ، والمعنى يخصّه ؛ فإنّ المرأة تحتاج من الصيانة والحفظ والقصر عن الخروج والتبرز اللذين يذهبان بالعفة إلى ما لا يحتاج إليه الرجل.
المسألة السادسة عشرة ـ العبد لا يغرّب خلافا للشافعي حيث يقول بعموم الخبر ، ويخصّه قوله صلّى الله عليه وسلّم (١) : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ، ثم إن زنت فليجلدها ، ثم قال في الثالثة أو الرابعة فليبعها ، ولو بضفير (٢). فكرّر ذكر الجلد ، ولم يذكر التغريب ، ولو كان واجبا لكرّره أو ذكره.
وأيضا فإنّ المعنى يخصّه ؛ لأنّ المقصود من تغريب الحرّ إيذاؤه بالحيلولة له بينه وبين أهله ، والإهانة له ؛ ولا يتصوّر ذلك في العبد.
المسألة السابعة عشرة ـ في أصل التغريب ، وهو أنه أجمع رأى خيار بنى إسماعيل على أنّ من أحدث في الحرم حدثا غرّب منه ، وكان ذلك مما بيّنه لهم أوّلهم ، فصارت سنّة لهم فيه يدينون بها ، فلأجل ذلك استنّ الناس إذا أحدث أحد حدث غرّب عن بلده ؛ وتمادى ذلك إلى الجاهلية إلى أن جاء الإسلام فأقرّه في الزنا خاصة ؛ لأنّ المظالم يمكن كفّ الظالم عنها جهرا ، فلا يقدر عليها سرّا ، والزنا ليس الكفّ عنه بكامل حتى يغرّب عن موضعه ، فلا تكون [١٢٨] له حيلة في السر يتوصّل بها إلى العودة إليه أو إلى مثله.
المسألة الثامنة عشرة ـ لا يجمع بين الجلد والرّجم خلافا لأحمد وغيره ، ومتعلّقهم بقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وفعل علىّ ذلك (٣) أيام خلافته.
وقولنا أصحّ ؛ لأنّ كلّ من رجمه النبىّ صلّى الله عليه وسلّم لم يجلده ، فتركه له عليه السلام فعلا في كل من رجم ، وقولا في
قوله في حديث العسيف : واغد يا أنيس على امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها ـ مسقط (٤) له.
__________________
(١) صحيح مسلم : ١٣٢٩
(٢) الضفير : الحبل (صحيح مسلم).
(٣) في ل : لذلك.
(٤) خبر فتركه.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
