يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ) ، وهذا من نفيس الكلام ، فتأمّلوه.
الرابع ـ أنه تبيّن هاهنا فائدتان : إحداهما ـ حجب الأم بالإسقاط (١) لهم. الثاني ـ حجب النقصان للأم.
المسألة الثالثة عشرة : ـ قوله تعالى : (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ).
هذا قول يقتضى بظاهره أنه إذا كان له ثلاثة إخوة أنهم يحجبونها حجب نقصان بلا خلاف ، وإن كانا أخوين فروى عن ابن عباس أنهما لا يحجبانها ؛ وغرضه ظاهر ؛ فإنّ الجمع خلاف التثنية لفظا وصيغة ، وهذه صيغة الجمع فلا مدخل لها في التثنية.
ومن يعجب فعجب أن يخفى على حبر الأمة وترجمان القرآن ودليل التأويل عبد الله ابن عباس مسألتان :
إحداهما هذه المسألة ، والأخرى مسألة العول ؛ وعضد هذا الظاهر بأنّ قال : إنّ الأمّ أخذت الثلث بالنص ، فكيف يسقط النص بمحتمل. وهذا المنحى مائل عن سنن الصواب.
ولعلمائنا في ذلك سبيل مسلوكة نذكرها ونبيّن الحقّ فيها إن شاء الله ، وذلك من ثلاثة أوجه :
الأول ـ أنه ينطلق لفظ الإخوة على الأخوين ؛ بل قد ينطلق لفظ الجماعة على الواحد ، تقول العرب : نحن فعلنا ، وتريد القائل لنفسه خاصة. وقد قال تعالى (٢) : (هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ). وقال (٣) : (وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ) ، ثم قال (٤) : (خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ). وقال (٥) : (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما). وقال (٦) : (وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ). وقال (٧) : (بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) ، والرسول واحد. وقال تعالى (٨) : (أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ) يعنى عائشة ، وقيل عائشة وصفوان. وقال (٩) : (وَأَلْقَى الْأَلْواحَ) ، وكانا اثنين كما نقل في التفسير. وقال (١٠) : (وَأَطْرافَ النَّهارِ) ، وهما طرفان. وقال (١١) : (إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ). وقال (١٢) : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ). وقال (١٣) : (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ) ، وكان واحدا.
__________________
(١) في ل : والإسقاط. (٦) سورة الأنبياء ، آية ٧٨
(٢) سورة الحج ، آية ١٩ (٧) سورة النمل ، آية ٣٥
(٣) سورة ص ، آية ٢١ (٨) سورة النور ، آية ٢٦
(٤) سورة ص ، آية ٢٢ (٩) سورة الأعراف ، آية ١٤٩
(٥) سورة التحريم ، آية ٤ (١٠) سورة طه ، آية ١٣٠
(١١) سورة الشعراء ، آية ١٥ (١٢) سورة السجدة ، آية ١٨
(١٣) سورة آل عمران ، آية ١٧٣
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
