فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه فلأمّه الثلث ، ولكنه أراد زيادة الواو ليبيّن أنه أمر مستقر خبّر (١) عن ثبوته واستقراره ؛ لأنّ الأولاد أسقطوا الإخوة ، وشاركهم الأب ، وأخذ حظّه من أيديهم ؛ فوجب أن يسقط من أسقطوا ، بل أولى ، وأيضا فإنّ الأخ بالأب يدلى فيقول : أنا ابن أبيه ، فلما كان واسطته [١١٧] وسببه الذي يريد أن يأخذ به هو الأب كان سببه أولى منه ومانعا له ؛ فيكون حال الوالدين عند انفرادهما كحال الوالدين للذّكر مثل حظّ الأنثيين كما تقدم بيانه ، ويجتمع بذلك للأب فرضان : السهم ، والتعصيب ، وهذا عدل في الحكم ظاهر في الحكمة.
المسألة الثانية عشرة ـ قوله تعالى : (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ).
المعنى إن وجد له إخوة فلأمه السدس ، وإن لم يكن لهم شيء من الميراث فهم يحجبون ولا يرثون بظاهر هذا اللفظ ، بخلاف الابن الكافر ، على ما يأتى بيانه إن شاء الله تعالى ، وكان دليل ذلك ، وعاضده ، وبسطه أنّ قوله تعالى : (فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ) معطوف على ما سبق ، فصار تقدير الكلام : فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمّه الثلث ، والباقي للأب ، وإن كان له إخوة فلأمه السدس ، والباقي للأب ، وهكذا يزدوج الكلام ويضحّ الاشتراك الذي يقتضيه العطف.
فإن قيل : إنما تقدير الكلام فإن كان له إخوة ولا أب له فلأمه السدس.
قلنا : هذا ساقط من أربعة أوجه :
أحدها ـ أنه تبطل فائدة العطف.
الثاني ـ أنه إبطال لفائدة الكلام من البيان ، فإنّا كنا نعطى بذلك الأمّ السدس ، وما ندري ما نصنع بباقي المال؟
فإن قيل : يعطى للإخوة. قلنا : وهم من؟ أو كيف يعطى لهم؟ فيكون القول مشكلا غير مبيّن ولا مبين ، وهذا لا يجوز.
الثالث ـ أنه كان يبقى قسم من الأقسام غير مبيّن ، وهو إن كان له إخوة وله أب وأمّ فاعتباره بالبيان أولى ، وما صوّروه من أم وإخوة قد بيّن في قوله (٢) : (وَإِنْ كانَ رَجُلٌ
__________________
(١) في ل : فخبر.
(٢) سورة النساء ، آية ١٢
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
