اللفظ مساقه بيان التنويع لا بيان العموم ، ومقاصد الألفاظ أصل يرجع إليه.
والذي نحقّقه من طريق النظر والمعنى أنّ الأخ أقوى سببا من الجدّ ؛ فإن الأخ يقول : أنا ابن أبى الميت ، والجدّ يقول : أنا أبو أبى الميت ، وسبب البنوّة أقوى من سبب الأبوّة ؛ فكيف يسقط الأضعف الأقوى ؛ وهذا بعيد ، والمسألة مشهورة طيولية في مسائل الخلاف ، والغرض من هذا البيان إيضاح أنّ المسألة قياسية لا مدخل لها في هذه الألفاظ ؛ فأما الجدّة فقد صحّ أن الجدّة ـ أم الأمّ ـ جاءت أبا بكر الصديق فقال لها : لا أجد لك في كتاب الله شيئا ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ؛ فإن وجد الأب والأم لم يكن للجد والجدة شيء ؛ لأنّ الأدنى يحجب الأبعد كما تقدم في الأولاد ، وإن عدما ينزّل الأبعد منزلة من كان قبله.
المسألة الثامنة ـ قال بعض الناس : معناه إن كان له ولد ذكر ، وأما إن كان الولد أنثى أخذت النصف ، وأخذت الأمّ السدس ، وأخذ الأب الثلث ؛ وهذا ضعيف ، بل يأخذ الأب السدس سهما والسدس الآخر تعصيبا ، وهو معنى آخر لم يقع عليه نصّ في الآية ، إنما هو تنبيه ظاهر ، على ما يأتى بيانه إن شاء الله.
المسألة التاسعة ـ قوله تعالى : (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) إلى قوله سبحانه وتعالى : (الثُّلُثُ).
قال علماؤنا : سوّى الله سبحانه وتعالى بين الأبوين مع وجود الولد ، وفاضل بينهما مع عدمه في أن جعل سهميهما للذكر مثل حظّ الأنثيين ، والمعنى فيه أنهما يدليان بقرابة واحدة وهي الأبوة ، فاستويا مع وجود الولد ؛ فإن عدم الولد فضل الأب الأمّ بالذكورة والنصرة ووجوب المؤنة عليه ، وثبتت الأمّ على سهم لأجل القرابة.
المسألة العاشرة ـ إذا اجتمع الآباء والأولاد قدّم الله الأولاد ؛ لأنّ الأب كان يقدم ولده على نفسه ، ويودّ أنه يراه فوقه ويكتسب له ؛ فقيل له : حال حفيدك مع ولدك كحالك مع ولدك.
المسألة الحادية عشرة ـ قوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ).
يقتضى أنه لا وارث له ، مع عدم الأولاد إلا الأبوان ؛ فكان ظاهر الكلام أن يقول :
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
