الأبعدين. ومنهم من قال : هو حقيقة في الجميع ؛ لأنه من التولد ، فإن كان الصحيح أن ذلك حقيقة في الجميع فقد غلب مجاز الاستعمال في إطلاقه على الأعيان في الأدنين على تلك الحقيقة.
والصحيح عندي أنه مجاز في البعداء بدليل أنه ينفى عنه ؛ فيقال ليس بولد ، ولو كان حقيقة لما ساغ نفيه ، ألا ترى أنه يسمى ولد الولد ولدا ، ولا يسمى به ولد الأعيان ، وكيفما دارت الحال فقد اجتمعت الأمة ها هنا على أنه ينطلق على الجميع.
وقد قال مالك : لو حبس (١) رجل على ولده لانتقل إلى أبنائهم ، ولو قال صدقة فاختلف قول علمائنا ؛ هل تنقل إلى أولاد الأولاد على قولين ، وكذلك في الوصية.
واتفقوا على أنه لو حلف لا ولد له وله حفدة لم يحنث. وإنما اختلف ذلك في أقوال المخلوقين في هذه المسائل لوجهين :
أحدهما ـ أنّ الناس اختلفوا في عموم كلام المخلوقين هل يحمل على العموم كما يحمل كلام الباري؟ فإذا قلنا بذلك فيه (٢) على قولين : أحدهما أنه لا يحمل كلام الناس على العموم بحال ، وإن حمل كلام الله سبحانه عليه.
الثاني ـ أن كلام الناس يرتبط بالأغراض والمقاصد ، والمقصود من الحبس التعقيب ، فدخل فيه ولد الولد ، والمقصود من الصدقة التمليك ؛ فدخل فيه الأدنى خاصة ولم يدخل فيه من بعد إلّا بدليل.
والذي يحقّق ذلك أنه قال بعده : (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) ، فدخل فيه آباء الآباء ، وكذلك (٣) يدخل فيه أولاد الأولاد.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ).
هذا القول يفيد أنّ الذكر إذا اجتمع مع الأنثى أخذ مثلي ما تأخذه الأنثى ، وأخذت هي نصف ما يأخذ الذكر ؛ وليس هذا بنصّ على الإحاطة بجميع المال ، ولكنه تنبيه قوىّ ؛ لأنه لو لا أنهم يحيطون بجميع المال إذا انفردوا لما كان بيانا لسهم واحد منهم ، فاقتضى الاضطرار إلى بيان سهامهم الإحاطة بجميع المال إذا انفردوا ؛ فإذا انضاف إليهم غيرهم
__________________
(١) يريد وقف.
(٢) هكذا في كل الأصول.
(٣) في ا : فكذلك.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
