لأنّ العلّة التي لأجلها قبضت أيديهم عنها الصيانة لها عن تبذيرهم والحفظ لها إلى وقت معرفتهم وتبصّرهم ؛ فلو جاز لهم فيها بيع أو هبة أو عهد لبطلت فائدة المنع لهم عنها ، وسقط مقصود حفظها عليهم.
فأما ما كان في أيديهم من زوجة أو أم ولد تمكّنوا منهما فكلامهم نافذ فيهما ، وينفذ طلاق الزوجة وعتق أم الولد عليهم ؛ لأنهم تمكّنوا من ذلك فعلا فينفذ القول فيهما شرعا ، وهذه نكتة بديعة في الحجة لإنفاذ الطلاق والعتق.
المسألة الحادية عشرة ـ إذا كان الاختبار إلى بلوغ النكاح في الحرة ، وقلنا : إنه في ذات الأب ستة أو سبعة ، وفي اليتيمة ستة فما عملنا في أثناء الستة أو السبعة محمول على الردّ وما كان من العمل بعده محمول على الجواز.
وقال بعض علمائنا : ما عملت في الستة والسبعة محمول على الردّ ، إلّا أن يتبين فيه السداد ، وما عملت بعد ذلك محمول على الإمضاء حتى يتبين فيه السفه.
ولقد وقعت هذه المسألة في زماننا في محجورة أرادت نحلة ابنتها بمال لا تنكح إلّا به ، فقال بعضهم : لا يجوز فعل المحجور ، وقلنا نحن : يجوز ؛ لأنّ إيناس الرشد إنما يكون بمثل هذا ؛ ومن نظر لولده واهتبل به فهو في غاية السداد والرشد له ولنفسه ، فوفق الله متولّى الحكم يومئذ وأمضى النّحلة على ما أفتيناه.
المسألة الثانية عشرة ـ قوله تعالى : (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ).
اختلف العلماء في هذه المسألة على أربعة أقوال :
الأول ـ أنه لا يأكل من مال اليتيم شيئا بحال ، وهذه الرخصة في قوله سبحانه : (فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) منسوخة بقوله تعالى (١) : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً). واختاره زيد بن أسلم ، واحتجّ به.
الثاني ـ أنّ المراد به اليتيم ، وإذا كان فقيرا أنفق عليه وإليه بقدر فقره من مال اليتيم ، وإن كان غنيا أنفق عليه بقدر غناه ، ولم يكن للولىّ فيه شيء.
الثالث ـ أنّ المراد به الولىّ إن كان غنيا عفّ ، وإن كان فقيرا أكل بالمعروف.
__________________
(١) سورة النساء ، آية ٩
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
