وأما الإناث فلا بدّ في شرط اختيارهنّ من وجود نفس الوطء عند علمائنا ، وحينئذ يقع الابتلاء في الرشد.
وقال الشافعى وأبو حنيفة : وجه اختيار الرشد في الذكور والإناث واحد ، وهو البلوغ إلى القدرة على النكاح ؛ والحكمة في الفرق بينهما حسبما رآه مالك قد قررناها في مسائل الخلاف ؛ نكتته أنّ الذّكر بتصرّفه وملاقاته للناس من أول نشأته إلى بلوغه يحصل به الاختبار ، ويكمل عقله بالبلوغ فيحصل له الغرض.
وأما المرأة فبكونها محجوبة لا تعانى الأمور ، ولا تخالط ، ولا تبرز لأجل حياء البكارة وقف فيها على وجود النكاح ، فيه تفهم المقاصد كلها.
قال مالك : إذا احتلم الغلام ذهب حيث شاء إلا أن يخاف عليه فيقصر حتى يؤمن أمره ، ولأبيه تجديد الحجر عليه إن رأى خللا منه.
وأما الأنثى فلا بدّ ـ بعد دخول زوجها ـ من مضىّ مدة من الزمان عليها تمارس فيها الأحوال ، وليس في تحديد المدة دليل.
وذكر علماؤنا في تحديده أقوالا عديدة ؛ منها الخمسة الأعوام والستة والسبعة في ذات (١) الأب ، وجعلوه في اليتيمة التي لا أب لها ولا وصىّ عليها عاما واحدا بعد الدخول ، وجعلوه في المولى عليها مؤبّدا حتى يثبت رشدها.
وتحديد الأعوام في ذات الأب عسير ، وأعسر منه تحديد العام في اليتيمة ، وأما تمادى الحجر في المولى عليها حتى يتبيّن [١١٥] رشدها فيخرجها الوصىّ منه أو يخرجها الحكم منه فهو ظاهر القرآن ، وأما سكوت الأب عن ابنته فدليل على إمضائه لفعلها ، فتخرج دون حكم بمرور مدة من الزمان يحصل فيه الاختبار ؛ وتقديره موكول إلى اجتهاد الولىّ ، وفي ذلك تفصيل طويل ، واختلاف كثير موضعه كتب المسائل.
والمقصود منه أنّ ذلك كلّه دخل تحت قوله سبحانه : (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً) ، فتعيّن
__________________
(١) أى في التي لها أب.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
