وصحّ في الدين وداده ، إن سبق لهم من الله تعالى توفيق ، وإلّا أخذنا بظاهره وحسابه. على الله.
المسألة الثالثة ـ إذا كان الإكراه بغير حقّ لم يثبت حكما ، وكان وجوده كعدمه ، وفي ذلك تفريع كثير قد بينّاه في كتاب الإكراه من المسائل (١) ، وستأتى منها مسألة إكراه الطلاق والكفر في قوله تعالى (٢) : (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) إن شاء الله تعالى.
الآية (٣) الثالثة والثمانون ـ قوله تعالى (٤) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ، وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ).
فيها ست مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها (٥) :
لا خلاف بين أهل التفسير أنها نزلت فيما روى أبو داود وغيره أنّ الرجل كان يأتى بالقنو (٦) من الحشف فيعلّقه في المسجد يأكل منه الفقراء ، فنزلت : (وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ) المسألة الثانية ـ في المراد بالنفقة ، وفيه قولان :
أحدهما ـ أنها صدقة الفرض ؛ قاله عبيدة السلماني وغيره.
الثاني ـ أنها عامّة في كل صدقة ؛ فمن قال : إنها في الفرض تعلّق بأنها مأمور بها ، والأمر على الوجوب ، وبأنه نهى عن الرديء ، وذلك مخصوص بالفرض.
والصحيح أنها عامّة في الفرض والنّفل ؛ والدليل عليه أنّ سبب نزول الآية كان في التطوع.
__________________
(١) في ل : في كتاب «المسائل».
(٢) سورة النحل ، آية ١٠٦
(٣) في هامش ا : ترك المؤلف هنا رحمه الله آيات كان ينبغي له الكلام عليها ، لا سيما مسألة إبطال الصدقة بالمن والأذى.
(٤) الآية السابعة والستون بعد المائتين.
(٥) أسباب النزول : ٤٨
(٦) القنو : العذق بما فيه الرطب. وفي الحديث : أنه خرج فرأى أقناء معلقة قنو منها حشف (اللسان ـ قنا ، وحشف). والحشف : اليابس الفاسد من التمر ، أو الضعيف الذي لا نوى له ، أو أردأ التمر.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
