قال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه (١).
واختلف العلماء في وجه الحكم في ذلك : أما الدخول ففيه الخلاف على أربعة أقوال:
الأول ـ ما فيه من التعرّض للبلاء ؛ وذلك لا يجوز في حكم الله تعالى ، فإنّ صيانة النفس عن كل مكروه مخوف واجب.
الثاني ـ إنما نهى عن دخوله لئلا يشتغل عن مهمّات دينه بما يكون فيه من الكرب والخوف ، بما يرى من عموم الآلام وشمول الأسقام.
الثالث ـ ما يخاف من السخط عند نزول البلاء ، به وذهاب الصبر على ما ينزل من القضاء.
الرابع ـ ما يخاف عليه من سوء الاعتقاد ، كأن يقول : لو لا دخولي في هذا البلد لما نزل بي مكروه.
وأما الخروج فإنما نهى عنه لما فيه من ترك المرضى مهملين مع ما ينتظم به مما تقدم. والله أعلم.
الآية التاسعة والسبعون ـ قوله تعالى (٢) : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ).
قال قوم من علمائنا : هذه الآية مجملة وهو خطأ ؛ بل هي عامة. قال مالك : سبل الله كثيرة.
قال القاضي : ما من سبيل من سبل الله تعالى إلّا يقاتل عليها وفيها وأولها وأعظمها دين الإسلام ، قال الله سبحانه (٣) : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ) ؛ وزاد صلّى الله عليه وسلّم تماما فقال (٤) : من قاتل لتكون كلمة الله العليا فهو في سبيل الله.
وبعد هذا فليس شيء من الشريعة إلّا يجوز القتال عليه وعنه ، فقد صحّ العموم وظهر تأكيد التخصيص.
فإن قيل : فمن قاتل دون ماله؟
قلنا : هو في سبيل الله ، لقوله صلّى الله عليه وسلّم : من قتل دون ماله فهو شهيد.
__________________
(١) صحيح مسلم : ١٧٣٧
(٢) الآية الرابعة والأربعون بعد المائتين.
(٣) سورة يوسف ، آية ١٠٨.
(٤) مسلم : ١٥١٢
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
