وأما مورده فقد كان يتركّب على قوله تعالى : (فَاعْتَزِلُوا) لو لا قوله : من حيث أمركم الله ، فإنه خصّصه وهي :
المسألة التاسعة عشرة ـ وفيها ستة أقوال :
الأول ـ من حيث نهوا عنهنّ. الثاني ـ القبل ؛ قاله ابن عباس ومجاهد في أحد قوليه.
الثالث ـ من جميع بدنها ؛ قاله ابن عباس أيضا. الرابع ـ من قبل طهرهن ؛ قاله عكرمة وقتادة. الخامس ـ من قبل النكاح ؛ قاله ابن الحنفية. السادس ـ من حيث أحلّ الله تعالى لكم الإتيان ، لا صائمات (١) ولا محرمات ولا معتكفات ؛ قاله الأصم.
أما الأول ـ فهو قول مجمل ؛ لأنّ النهى عنه مختلف فيه ، فكيفما كان النهى جاءت الإباحة عليه ؛ فبقى تحقيق مورد النّهى.
وأما قوله : القبل ، فهو مذهب أصبغ وغيره ؛ ويشهد له قوله تعالى : (قُلْ هُوَ أَذىً). وقد تقدّم بيانه.
وأما الثالث ـ وهو جميع بدنها فالشاهد له قوله تعالى : (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ) ؛ وقد تقدم.
وأما الرابع ـ وهو قوله : من قبل طهرهنّ ، فيعنى به إذا طهرن ؛ وهو قول من قال بالفرج ؛ لأنّ اشتراط الطهارة لا يكون إلّا بالفرج على ما تقدّم من صحيح الأقوال ، وإن شئت فركّبه على الأقوال كلها يتركب ؛ فما صحّ فيها صحّ فيه.
وأما الخامس ـ وهو النكاح فضعيف لما قدمناه من أن قوله تعالى : (النِّساءَ) إنما يريد به الأزواج اللواتي يختصّ التحريم فيهن بحالة الحيض.
وأما السادس ـ فصحيح في الجملة ، لأنّ كلّ من ذكر نهى الله تعالى عن وطئه ، ولكن علم ذلك من غير هذه الآية بأدلتها ؛ وإنما اختصت الآية بحال الطّهر ، كما اختص قوله تعالى : (وَلا تُبَاشِرُوهُنَ) يعنى في حالة الصوم والاعتكاف ، ولا يقال : إن هذا كله يخرج من هذه الآية ، وإنها مرادة به ، وإن كان محتملا له ؛ فليس كلّ محتمل في اللفظ مرادا به فيه ، وهذا من نفيس علم الأصول ، فافهمه.
المسألة الموفية عشرين ـ قوله تعالى : (يُحِبُ) :
__________________
(١) في ا : ولا صائمات.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
