الآية : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ) ؛ يعنى في مواسم الحجّ.
المسألة الثانية ـ قال علماؤنا : في هذا دليل على جواز التجارة في الحجّ للحاجّ مع أداء العبادة ، وإنّ القصد إلى ذلك لا يكون شركا ، ولا يخرج به المكلّف عن رسم الإخلاص المفترض (١) عليه ، خلافا للفقراء أن الحج دون تجارة أفضل أجرا.
المسألة الثالثة ـ قوله [٦٩] تعالى : (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ).
الإفاضة : السرعة بالدّفع ، هذا أصله في اللغة ، لكن المراد به هاهنا دفع ، وهي حقيقة الإفاضة ، والإسراع هيئة في الإفاضة لا حقيقة لها ، ثبت عن النبىّ صلى الله عليه وسلم (٢) أنه كان إذا دفع يسير العنق (٣) ، فإذا وجد فجوة نصّ (٤). وروى عنه عليه السلام أنه دفع من عرفة فسمع وراءه زجرا شديدا ، فقال : يا أيها الناس ؛ إنّ البر ليس بالإيضاع ، عليكم بالسكينة.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (مِنْ عَرَفاتٍ) : موضع معلوم الحدود ، مشهور عظيم القدر. وروى الترمذي والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الحجّ عرفة ثلاثا ، من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك. ورويا ومعهما أبو داود أنّ عروة بن مضرّس الطائي قال : أتيت النبىّ صلى الله عليه وسلم بالموقف يعنى بجمع (٥) فقلت : جئت يا رسول الله من جبل طيئ ، أكللت مطيّتى ، وأتعبت نفسي ، والله ما تركت من جبل إلّا وقفت عليه ، فهل لي من حجّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أدرك معنا هذه الصلاة ، وأتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهارا فقد تمّ حجّه ، وقضى تفثه.
وهذا صحيح يلزم البخاري ومسلما إخراجه حسبما بيناه في شرح الصحيح ، وسترونه هنالك إن شاء الله تعالى.
المسألة الخامسة ـ هذا القول بظاهر القرآن والسنة يقتضى جواز عموم الوقوف بعرفة كلها وإجزاءه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف. ونحرت هاهنا ومنى كلها منحر ؛ ووقفت ها هنا وجمع كلها موقف. خرّجه مسلم (٦).
__________________
(١) في ا : للمفترض ، وهو تحريف طبعي.
(٢) صحيح مسلم : ٩٣٦
(٣) العنق ـ محركة : سير سريع فسيح واسع للإبل والدواب.
(٤) النص : فوق العنق.
(٥) جمع : هو المزدلفة. وفي معجم ياقوت : سمى جمعا لاجتماع الناس به.
(٦) صحيح مسلم : ٨٩٣
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
