فمن قال : إنه ذو الحجة كلّه أخذ بظاهر الآية والتعديد (١) للثلاثة.
ومن قال : إنه عشرة أيام قال : إنّ الطواف والرّمى في العقبة ركنان يفعلان في اليوم العاشر.
ومن قال : عشر ليال ، قال إنّ الحجّ يكمل بطلوع الفجر يوم النّحر لصحّة الوقوف بعرفة وهو الحجّ كله.
ومن قال : آخر أيام التشريق رأى أنّ الرّمى من أفعال الحج وشعائره ، وبعض الشهر يسمّى شهرا لغة.
المسألة الثانية ـ فائدة من جعله ذا الحجّة كلّه أنه إذا أخّر طواف الإفاضة إلى آخره لم يكن عليه دم ؛ لأنه جاء به في أيام الحج.
المسألة الثالثة ـ لا خلاف في أنّ أشهر الحجّ شوال [٦٧] وذو القعدة وذو الحجة على التفصيل المتقدم.
والفائدة في ذكر الله تعالى لها وتنصيصه عليها أمران :
أحدهما ـ أنّ الله تعالى وضعها كذلك في ملّة إبراهيم عليه السلام ، واستمرّت عليه الحال إلى أيام الجاهلية ، فبقيت كذلك حتى كانت العرب ترى أنّ العمرة فيها من أفجر الفجور ، ولكنها كانت تغيّرها فتنسئها (٢) وتقدّمها حتى عادت [يوم] (٣) حجة الوداع إلى حدّها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المأثور المنتقى : إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا ... الحديث.
الثاني ـ أنّ الله سبحانه وتعالى لما ذكر التمتّع ، وهو ضمّ العمرة إلى الحج في أشهر الحج بيّن أنّ أشهر الحج ليست جميع الشهور في العام ، وإنما هي المعلومات من لدن إبراهيم عليه السلام ، وبيّن قوله تعالى (٤) : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِ) أنّ جميعها ليس الحجّ تفصيلا لهذه الجملة وتخصيصا لبعضها بذلك ، وهي شوال وذو القعدة وجميع ذي الحجة ، وهو اختيار عمر رضى الله عنه ، وصحيح قول علمائنا ؛ فلا يكون متمتّعا من أحرم بالعمرة في أشهر العام ، وإنما يكون متمتّعا من أتى بالعمرة في هذه الأشهر المخصوصة.
__________________
(١) في ل : والتقدير.
(٢) تنسئها : تؤخرها.
(٣) من م.
(٤) سورة البقرة ، آية ١٨٩
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
