المسألة الرابعة ـ اختلفوا في تقديرها ؛ فقال الشافعى وسواه : تقديرها الحجّ حجّ أشهر معلومات ، وهذا التقدير من الشافعى ؛ لأنه لا يرى الإحرام في غير أشهر الحج كما لا يرى أحد الإحرام قبل وقت الصلاة بها.
[وقال مالك وغيره : أشهر الحجّ أشهر معلومات] (١) ، وقد بينّا ذلك لغة في ملجئة المتفقهين وعيّناه فقها [في مسائل الخلاف أن النية تكفى باطنا في التزامه] (٢).
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَ).
المعنى التزمه بالشروع فيه ؛ لأنه فرض عليه بالنية قصدا باطنا ، وبالإحرام فعلا ظاهرا ، وبالتلبية نطقا مسموعا ؛ قاله ابن حبيب ، وأبو حنيفة في التلبية.
وقد بينّا في مسائل الخلاف أنّ النية تكفى باطنا في التزامه عن فعل أو نطق ، وقد قال جماعة كما قدمنا منهم الشافعى : إنّ هذا القول يقتضى اختصاص الإحرام بهذه الأشهر ، فلا يقدّم عليها ، وأباه أبو حنيفة ومالك.
والمسألة مشكلة معضلة ، وقد استوفينا البيان فيها ، وأوضحنا لبابه في كتاب التلخيص ، وأنّ القول فيها دائر من قبل الشافعى على أن الإحرام ركن من الحج مختصّ بزمانه ، ومعوّلنا على أنه شرط فيقدّم (٣) عليه ، وهناك تبيّن الترجيح بين النّظرين ، وظهر أولى التأويلين في الآية من القولين.
المسألة السادسة ـ قوله تعالى : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ).
الرّفث : كلّ قول يتعلق بذكر النساء ؛ يقال : رفث يرفث ـ بكسر الفاء وضمها. وقد يطلق على الفعل من الجماع والمباشرة ، قال الله تعالى (٤) : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ). وكان ابن عمر وابن عباس يريان أنّ ذلك لا يمتنع إلّا إذا روجع به النساء ، ما إذا ذكره الرجل مفردا عنهنّ لم يدخل في النهى.
وفيه نظر ؛ فإنّ الحجّ منع فيه من التلفظ بالنكاح ، وهي كلمة واحدة ، فكيف بالاسترسال على القول (٥) يذكر كلّه ، وهذه بديعة.
__________________
(١ ـ ٢) ما بين القوسين ليس في ل.
(٣) في ل : فيتقدم.
(٤) سورة البقرة ، آية ١٨٧
(٥) في ا : بذكر ، والمثبت من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
