المسألة الثالثة عشرة ـ لا خلاف بين علماء الأمصار أنّ الإحصار عامّ في الحج والعمرة.
وقال ابن سيرين : لا إحصار في العمرة ، لأنها غير مؤقّتة.
قلنا : وإن كانت غير مؤقتة ، لكن في الصبر إلى زوال العدوّ ضرر ؛ وفي ذلك نزلت الآية ، وبه جاءت السنّة فلا معدل عنها.
المسألة الرابعة عشرة ـ إذا منعه العدوّ يحلّ في موضعه (١) ، ولا قضاء عليه ؛ وبه قال الشافعىّ.
وقال أبو حنيفة : عليه القضاء ؛ لأن الله سبحانه أوجب عليه ما استيسر من الهدى خاصة ، ولم يذكر قضاء. ومتعلقهم أمران : أحدهما أن النبىّ صلى الله عليه وسلم قضى عمرة الحديبية في العام الآخر.
قلنا : إنما قضاها ؛ لأن الصلح وقع على ذلك إرغاما للمشركين ، وإتماما للرؤيا ، وتحقيقا للموعد ، وهي في الحقيقة ابتداء عمرة أخرى ؛ وسميت عمرة (٢) القضيّة ، من المقاضاة لا من القضاء. الثاني : المعنى قالوا تحلّل من نسكه قبل تمامه ؛ فلم يكن بدّ من قضائه كالفائت والمفسد. قلنا : الفاسد هو فيه ملوم ، والفائت هو فيه منسوب إلى التقصير ؛ وهذا مغلوب ، ولا فائدة في اتباع المعنى مع ما قلناه من ظاهر الآية.
المسألة الخامسة عشرة ـ لا يخلو أن يكون الحاصر كافرا أو مسلما ؛ فإن كان كافرا لم يجز قتاله ولو (٣) وثق بالظهور ؛ ويتحلّل في موضعه ، ولو سأل الكافر جعلا لم يجز ، لأنّ ذلك وهن (٤) في الإسلام ، وإن (٥) كان الحاصر مسلما لم يجز قتاله بحال ، ووجب التحلّل ، فإن طلب شيئا ويتخلّى عن الطريق جاز دفعه ، ولم يحلّ القتال ؛ لما فيه من إتلاف المهج ، وذلك لا يلزم في أداء العبادات ، فإن الدّين أسمح. وأما بذل الجعل فلما فيه من دفع أعظم الضررين بأهونهما ؛ ولأنّ الحجّ مما ينفق فيه المال ، فيعدّ هذا من النفقة.
المسألة السادسة عشرة ـ إذا حلّ المحصر نحر هديه حيث حلّ ، كما فعل النبىّ صلى الله عليه وسلم بالحديبية ، لأن الهدى تابع للمهدي والمهدىّ حلّ بموضعه ، فالهدى أيضا يحلّ معه.
__________________
(١) في ل : بموضعه.
(٢) في ل : وسميت قضاء من المقاضاة.
(٣) في ل : وإن.
(٤) الوهن ـ بالسكون ويحرك : الضعف.
(٥) في ل : ولو كان.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
