سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها). والذي أقول فيه : إنّ الثاني كالأول في المعنى واللفظ ؛ لأن معنى الاعتداء في اللغة مجاوزة الحدّ ، وكلا المعنيين موجود في الأول والثاني ؛ وإنما اختلف المتعلّق من الأمر والنهى ؛ فالأول منهىّ عنه ، والثاني مأمور به ، وتعلّق الأمر والنهى لا يغيّر الحقائق ولا يقلب المعاني ؛ بل إنه يكسب ما تعلّق به الأمر وصف الطاعة والحسن ، ويكسب ما تعلق به النهى وصف المعصية والقبح ؛ وكلا الفعلين مجاوزة الحدّ ، وكلا الفعلين يسوء الواقع به ، وأحدهما حقّ والآخر باطل.
المسألة الرابعة ـ تعلّق علماؤنا بهذه الآية في مسألة من مسائل الخلاف ؛ وهي المماثلة في القصاص ، وهو متعلّق صحيح وعموم صريح ؛ وقد اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال :
الأول ـ أنه لا قود إلّا بحديدة ؛ قاله أبو حنيفة وغيره ، واحتجّوا بالحديث (١) : إنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا قود إلّا بحديدة ولا قود إلّا بالسيف.
الثاني ـ أنه يقتصّ منه بكلّ ما قتل إلّا الخمر وآلة اللواط ، قاله الشافعى.
الثالث ـ قال علماؤنا : يقتل بكلّ ما قتل إلّا في وجهين وصفتين : أما الوجه الأول فالمعصية كالخمر واللواط ، وأما الوجه الثاني فالسمّ والنار لا يقتل بهما.
قال علماؤنا : لأنه من المثل ؛ ولست أقوله ؛ وإنما العلّة فيه أنه من العذاب. وقد بلغ ابن عبّاس أنّ عليّا حرق ناسا ارتدّوا عن الإسلام ؛ فقال ابن عباس : لم أكن لأحرقهم بالنار ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تعذّبوا بعذاب الله ، ولقتلتهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من بدّل دينه فاقتلوه. وهو الصحيح. والسمّ نار باطنة نعوذ بالله من النارين ، ونسأل الله تعالى الشهادة في سبيله.
وأما الوصفان فروى ابن نافع عن مالك : إن كانت الضربة بالحجر مجهزة قتل بها ، وإن كانت ضربات فلا.
وقال مالك أيضا : ذلك إلى الولىّ. وروى ابن وهب يضرب بالعصا حتى يموت : ولا يطول عليه. وقاله ابن القاسم.
وقال أشهب : إن رجى أن يموت بالضرب ضرب ، وإلا أقيد منه بالسيف.
__________________
(١) في ا : بهذا الحديث. والمثبت من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
