وكانت الحمس (١) لا يبالون ذلك. قال الأنصارى : وأنا أحمسىّ ـ يعنى على دينك ـ فأنزل الله تعالى الآية.
المسألة العاشرة ـ في تأويلها ثلاثة أقوال :
الأول ـ أنها بيوت المنازل.
الثاني ـ أنها النساء أمرنا بإتيانهنّ من القبل لا من الدّبر.
الثالث ـ أنها مثل ؛ أمر الناس أن يأتوا الأمور من وجوهها.
المسألة الحادية عشرة ـ في تحقيق هذه الأقوال :
أما القول إنّ المراد بها النساء فهو تأويل بعيد لا يصار إليه إلّا بدليل ، فلم يوجد ولا دعت إليه حاجة.
وأما كونه مثلا في إتيان الأمور من وجوهها فذلك جائز في كلّ آية ؛ فإنّ لكل حقيقة مثلا منها ما يقرب ومنها ما يبعد.
وحقيقة هذه الآية البيوت المعروفة ، بدليل ما روى في سبب نزولها من طرق متعددة ذكرنا أوعبها عن الزهري ، فحقّق أنها المراد بالآية ، ثم ركّب من الأمثال ما يحمله اللفظ ويقرب ، ولا يعارضه شيء.
المسألة الثانية عشرة ـ قال علماؤنا : هذا دليل على مسألة من الفقه ، وهي أن الفعل بنيّة العبادة لا يكون إلا في المندوبات خاصة دون المباح ودون المنهي عنه. واقتحام البيوت من ظهورها عند التلبّس بالعمرة لم يكن ندبا فيقصد به وجه القربة ؛ ولذلك لا يتعلّق النذر بمباح ولا منهىّ عنه ، وإنما يتعلّق بكل مندوب ؛ وهذا أصل حسن.
الآية الموفية أربعين ـ قوله تعالى (٢) : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ، وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).
فيها خمس مسائل :
__________________
(١) الحمس : جمع الأحمس. والحمس : قريش ومن ولدت قريش وكنانة وجديلة قيس ، وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس بن عيلان ، وبنو عامر بن صعصعة ، هؤلاء الحمس ، سموا حمسا لأنهم تحمسوا في دينهم وتشددوا (اللسان ـ مادة حمس).
(٢) الآية التسعون بعد المائة.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
