الله سبحانه جعل وظيفة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم «الإنذار» وكان وظيفة علي عليهالسلام من بعده : إرشاد الأمة ودلالتها على الطريق الصحيح المؤدي إلى ما جاء به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فيكون عليهالسلام الإمام المرشد للأمة ، القائم مقام النبي ، والمقتدى من بعده.
وهذه هي حقيقة الإمامة والخلافة.
هذا ، وقد فهم غير واحد من علماء القوم كابن تيمية وابن روزبهان والآلوسي ، دلالة الحديث على وجوب الاقتداء بأمير المؤمنين عليهالسلام بعد الرسول ، وذلك قول الله عزوجل : (أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) (١).
نعم ، فهموا ذلك ، وإلا لما عارضوه بحديث : «أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديم» وحديث : «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» ، لكنهما باطلان ، فلو كانا صحيحين سندا ودلالة لكان لذلك وجه ، وكما تمسك بعض المتقولين بما في منهاج السنة عن علي عليهالسلام أنه قال : «لا أوتين بأحد يفضلني على أبي بكر إلا جلدته حد المفتري»!!
المؤكدات في ألفاظ الحديث :
ثم إن في ألفاظ الحديث الوارد بتفسير الآية المباركة مؤكدات عديدة لدلالتها على وجوب اتباع أمير المؤمنين والاقتداء به وإمامته بعد الرسول :
١ ـ كقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه سمع ليلة أسري به : «يا محمد! إنما أنت منذر ولكل قوم هاد. قلت : أنا المنذر ، فمن
__________________
(١) سورة يونس ١٠ : ٣٥.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)