جاء به النبي ، ودعا إلى الأخذ والعمل به ، فكان عليهالسلام الهادي بقوله وفعله إلى الله والإسلام بعد الرسول عليه وآله الصلاة والسلام.
و «الهداية» هي : «إراءة الطريق» و «الدلالة» عليه (١) ، وقال ابن فارس : «هدي ـ الهاء والدال والحرف المعتل ـ : أصلان : أحدهما التقدم للإرشاد ، والآخر : بعثة لطف ، فالأول قولهم : هديته الطريق هداية ، أي : تقدمته لأرشده ، وكل متقدم لذلك هاد ، قال :
|
إذا كان هادي الفتى في البلاد |
|
حواست جمع ك صدر القناة أطاع الأميرا |
وينشعب هذا فيقال : الهدى : خلاف الضلالة ...
والأصل الآخر : الهدية ...»(٢).
أقول :
فإذا كان هذا معنى الآية المباركة ، ورجعنا إلى الأحاديث الواردة في تفسيرها ووجدنا فيها :
١ ـ المقابلة بين النبي وبين أمير المؤمنين ، بأنه منذر وعلي الهادي.
٢ ـ والحصر المستفاد من كلمة «أنت الهادي» و «الهادي علي».
٣ ـ والحصر المستفاد من تقديم الظرف في «بك يهتدي المهتدون».
٤ ـ والحصر المستفاد من الإيماء إلى صدره أو الضرب على منكبه.
٥ ـ وكلمة «بعدي» الظاهرة في المباشرة.
كانت الآية ـ بمعونة الأحاديث المشتملة على ما ذكرنا ـ دالة على أن
__________________
(١) المفردات في غريب القرآن : ٥٣٨.
(٢) معجم مقاييس اللغة ٦ / ٤٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)