فصلا طويلا أضربنا عن ذكره ، ثم قلب الورقة وكتب : ولو مددت ببياض لأطلقت العنان وبسطت الكلام في مخازي هذا الرجل. انتهى.
وقال العلامة سعد الدين التفتازاني الشافعي في شرح العقائد النسفية (١) : الحق أن رضا يزيد بقتل الحسين (عليهالسلام) واستبشاره به ، وإهانته أهل بيت النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحادا ، فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه ، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه. انتهى.
وقال في شرح المقاصد (٢) : وأما ما جرى بعدهم ـ يعني الصحابة ـ من الظلم على أهل بيت النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) فمن الظهور بحيث لا مجال للإخفاء ، ومن الشناعة بحيث لا اشتباه على الآراء ، إذ تكاد تشهد به الجماد والعجماء ، ويبكي له من في الأرض والسماء ، وتنهد منه الجبال ، وتنشق الصخور ، ويبقى سوء عمله على كر الشهور ومر الدهور ، فلعنة الله على من باشر ، أو رضي ، أو سعى ، (ولعذاب الآخرة أشد وأبقى) (٣).
فإن قيل : فمن علماء المذهب من لا يجوز اللعن على يزيد ، مع علمهم بأنه يستحق ما يربو على ذلك ويزيد.
قلنا : تحاميا عن أن يرتقى إلى الأعلى فالأعلى ، وإلا فمن يخفى عليه الجواز والاستحقاق ، وكيف لا يقع عليهما الاتفاق.
قال : وهذا هو السر في ما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال ، وسد طريق لا يؤمن أن يجر إلى الغواية في المآل ، مع علمهم بحقيقة الحال وجلية المقال. انتهى.
__________________
(١) شرح العقائد النسفية : ١٨١.
(٢) شرح المقاصد ٥ / ٣١١.
(٣) سورة طه ٢٠ : ١٢٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)