هو مجموع الأمة» والشيعة الإمامية يقولون : «ذلك المعصوم واحد منهم».
إلا أن هذا الخلاف إنما يقع عندما ينظر إلى الآية وحدها ، لكن القرآن الكريم نفسه يأمر في مثل هذه الحالات بالرجوع إلى السنة المعتبرة ويقول : (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (١) ويقول أيضا : (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ...) (٢).
إذن ، لا بد من الرجوع إلى قول الرسول الصادق الأمين الذي (ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) (٣) ... وقد وجدنا أصحابه يروون عنه أن المراد من (الصادقين) في هذه الآية هو علي عليهالسلام ، أو هو والأئمة من أهل البيت.
فكانت السنة رافعة للخلاف ، ومعينة للقول بأن الإمام المعصوم هو «علي» والأئمة من العترة «في كل زمان» ...
أما القول الآخر فلا دليل عليه ، وإنما هو اجتهاد في مقابلة النص الصريح.
وقد حاول الفخر الرازي إبطال هذا الاستدلال بالاجتهاد كذلك ، فقال :
«هذا باطل ، لأنه تعالى أوجب على كل واحد من المؤمنين أن يكون مع الصادقين ، وإنما يمكنه ذلك لو كان عالما بأن ذلك الصادق من هو ، لا الجاهل بأنه من هو ، فلو كان مأمورا بالكون معه كان ذلك تكليف ما لا يطاق ، وإنه لا يجوز».
__________________
(١) سورة النساء ٤ : ٦٥.
(٢) سورة النساء ٤ : ٥٩.
(٣) سورة النجم ٥٣ : ٣ و ٤.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)