٥ ـ أن يكون من أرسله غير معروف بالرواية عن المجهولين ، ولا عمن لا رغبة في رواياتهم (١).
وفي هذا الشرط رد لمن زعم أن التابعين الكبار لا يروون ولا يرسلون إلا عن الصحابة ، لما قد عرفت بأن الشافعي وغيره من فقهاء العامة ومحدثيهم لا يرون في الصحابة مجهولا ، ولا من لا رغبة في رواياته! مع أن التحقيق أثبت اختلاق مجموعة كبيرة من الصحابة (٢).
٦ ـ أن يكون المرسل لو اشترك مع أحد الحفاظ في رواية حديث ما ، لم يخالفه (٣) ، بمعنى أنه لو روى ذلك المرسل حافظ ، لرواه مرسلا أيضا ، لما يعلم من طريقة مرسله بعدم مخالفته لما يرويه الحفاظ في شئ اشترك معهم بروايته.
وقد طبقوا ذلك على الحديث المنفرد ، وقبلوه إذا ما كان راويه مشاركا للثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووه وموافقا لهم ، فإن ذلك يشفع له فيما لو جاء بزيادة غير معروفة عندهم ، فتقبل.
ومع عدم تحقق الشرط المذكور في المرسل ، فهو مرسل ومنكر في آن واحد ، قال النووي في شرحه على صحيح مسلم عن علامة المنكر من الحديث بأنه : «إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضا خالفت روايتهم ، أو لم تكد توافقها ، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك ، كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله» (٤).
__________________
(١) رسالة الشافعي : ٤٦٣ رقم ١٢٧١.
(٢) راجع : كتاب مائة وخمسون صحابي مختلق ـ للسيد العسكري ـ.
(٣) رسالة الشافعي : ٤٦٣ رقم ١٢٧٢.
(٤) صحيح مسلم بشرح النووي ١ / ١٧٢.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)